الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · صفحة 49 من 567

[صفحة 49]

أبي عبد الله (ع) متوافرين، فسمعت منهم، و أخذت كتبهم و عرضتها من بعد على ابي الحسن الرضا (ع)، فأنكر منها أحاديث كثيرة ان تكون من أحاديث أبي عبد الله، و قال: «ان أبا الخطاب كذب على ابي عبد الله (ع) لعن الله أبا الخطاب و كذلك أصحاب أبي الخطاب يدسون هذه الأحاديث إلى يومنا هذا في كتب أصحاب ابي عبد الله (ع)، فلا تقبلوا علينا خلاف القرآن، فإنا إن تحدثنا حدثنا بموافقة القرآن و موافقة السنة، انا عن الله و عن رسوله نحدث و لا نقول قال فلان و فلان فيتناقض كلامنا، ان كلام آخرنا مثل كلام أولنا. و كلام أولنا مصداق لكلام آخرنا، فإذا أتاكم من يحدثكم بخلاف ذلك فردوه عليه و قولوا أنت أعلم و ما جئت به، فان لكلامنا حقيقة و عليه نورا، فما لا حقيقة له و لا عليه نور فذلك قول الشيطان».

أقول: فانظر- أيدك الله تعالى- الى ما دل عليه هذا الحديث من توقف يونس في الأحاديث و احتياطه فيها. و هذا شأن غيره ايضا كما سيظهر لك ان شاء الله تعالى، و أمرهم (عليهم السلام) بعرض ما يأتي من الأخبار من غير المؤتمن على الكتاب و السنة تحرزا من تلك الأحاديث المكذوبة، فهل يجوز في العقول السليمة و الطباع المستقيمة ان مثل هؤلاء الثقات العدول إذا سمعوا من أئمتهم مثل هذا الكلام ان يستحلوا بعد ذلك نقل ما لا يثقون بصحته و لا يعتمدون على حقيقته. بل من المقطوع و المعلوم عادة من أمثالهم انهم لا يذكرون و لا يروون في مصنفاتهم إلا ما اتضح لهم فيه الحال و انه في الصدق و الاشتهار كالشمس في رابعة النهار كما سمعت من حال يونس، و هذا كان دأبهم (عليهم السلام) في الهداية لشيعتهم. يوقفونهم على جميع ما وقع و ما عسى أن يقع في الشريعة من تغيير و تبديل، لأنهم (صلوات الله عليهم) حفاظ الشريعة و حملتها و ضباطها و حرستها. و لهم نواب فيها من ثقات أصحابهم و خواص رواتهم، يوحون إليهم أسرار الأحكام، و يوقفونهم على غوامض كل حلال و حرام، كما قد روي ذلك بأسانيد عديدة، على ان المفهوم من جملة من تلك الأخبار ان تلك الأحاديث المكذوبة

التالي صفحة 49 من 567 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...