الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · صفحة 482 من 567

[صفحة 482]

(اما أولهما)- فلما تقرر من أن الاستثناء يقتضي ثبوت الحكم للمستثنى إثباتا و نفيا على عكس ما ثبت للمستثنى منه، و لذا عرف نجم الأئمة في شرح الكافية المستثنى بأنه المذكور بعد (إلا) و أخواتها مخالفا لما قبلها نفيا و إثباتا، و حينئذ فإذا قيل:

لا تضرب أحدا إلا زيدا. فهم منه انه مريد لضرب زيد و آمر به لا انه أعم من الأمر بضربة و عدمه، و كذا قوله (عليه السلام) (1): «اقتلوا المشركين إلا أهل الذمة».

مفيد للنهي عن قتل أهل الذمة لا انه للأعم منه و من عدمه، و لو تم ما ذكره لا طرد في جميع صور الاستثناء، فلا يثبت للمستثنى بمجرد الاستثناء حكم على الخصوص، بل لا بد معه من التصريح، فلو قال: لزيد علي عشرة إلا ثلاثة.

لم يفد نفي الثلاثة عنه بطريق اليقين، بل لا بد في نفيها جزما من أمر زائد على الاستثناء و هو ظاهر البطلان. و بذلك يظهر لك ان قوله (عليه السلام) في الخبر المذكور:

«و لا تغتسل من ماء آخر إلا ان يكون فيه جنب.».

دال على الأمر بالاغتسال من الماء الآخر مع وجود الجنب لا لمجرد إباحة الآخر و عدم النهى عنه. و (اما ثانيهما)- فلان الاغتسال شرعا و عرفا مخصوص بغير ازالة الخبث، إذ إنما يطلق عليها الغسل لا الاغتسال (2).

(1) لم نعثر على هذا الحديث بعد الفحص عنه في مظانه، و الذي وجدناه في الوسائل في الباب 18 من كتاب الجهاد

عن النبي (صلى الله عليه و آله) انه قال: «اقتلوا المشركين و استحيوا شيوخهم و صبيانهم»..

(2) و حاصل كلامه ان الاستثناء عبارة عن رفع الحكم السابق، و الحكم السابق هنا هو النهى عن الاغتسال بماء آخر، و رفعه هو عدم النهى عن ذلك، و عدم النهي أعم من الأمر، فيرجع الى الإباحة. و فيه ان الاستثناء إنما هو إثبات نقيض ما ثبت للمستثنى منه من الحكم، كما عرفته من تعريف نجم الأئمة. و ايضا على تقدير ما ذكره فرفع الحكم السابق لا يتحقق الا بوجود نقيضه و إثباته للمستثنى، لانه مع ارادة العموم كما زعمه المحتمل لجواز ان يثبت للمستثنى ما ثبت أولا للمستثنى منه لا يحصل رفع الحكم السابق كما لا يخفى (منه (قدس سره) .
التالي صفحة 482 من 567 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...