الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · صفحة 477 من 567

[صفحة 477]

و كل من خلق الله ثم يكون فيه شفاء من العين» و هذا هو أحد العيوب المترتبة على تقطيع الحديث و فصل بعضه عن بعض، فإنه بذلك ربما تخفى القرائن المفيدة للحكم كما هنا، و سيأتي لك كثير من نظائره ان شاء الله تعالى. و حينئذ فظاهر الخبر كراهة الاغتسال من ذلك الماء من حيث كونه ماء الحمام الذي يغتسل منه هؤلاء المعدودون، و هو لا يقتضي كراهة مستعمل الأغسال مطلقا. و كيف كان فهو مقصور على الغسل و لا دلالة له على كراهة مستعمل الوضوء، و المدعى أعم من ذلك كما عرفت.

(المسألة الثانية)- في مستعمل الحدث الأكبر. و الظاهر انه لا خلاف بينهم (رضوان الله عليهم) في طهارة المستعمل في الأغسال المسنونة و طهوريته، كما سيأتي بيانه ان شاء الله تعالى. و قد تقدم النقل عن الشيخ المفيد (رضي الله عنه) بالكراهة. و اما مستعمل الأغسال الواجبة فلا خلاف في طهارته ايضا، و يدل عليه أصالة الطهارة عموما و خصوصا، و ان التنجيس حكم شرعي، و هو موقوف على الدليل، و ليس فليس. و تدل على ذلك أخبار مستفيضة:

(منها)- صحيحة الفضيل بن يسار (1) قال: «سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن الجنب يغتسل فينتضح من الأرض في الإناء. فقال: لا بأس، هذا مما قال الله: ما جعل عليكم في الدين من حرج (2)». و لا خلاف أيضا في تطهيره من الخبث كما سيأتي بيانه ان شاء الله تعالى. و انما الخلاف في التطهير به من الحدث ثانيا، فالمشهور بين المتأخرين هو الجواز و نقل عن الشيخين و الصدوقين المنع، و أسنده في الخلاف الى أكثر أصحابنا، و هو

(1) المروية في الوسائل في الباب- 9- من أبواب الماء المضاف و المستعمل.
(2) سورة الحج الآية 78.
التالي صفحة 477 من 567 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...