الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · صفحة 468 من 567

[صفحة 468]

يشمل مثل هذا- ففيه (أولا)- ما قدمنا من ان الاحتياط عندهم ليس بدليل شرعي. و (ثانيا)- ان المستفاد من الأخبار الدالة على عدم السؤال و الفحص عما يشترى من أسواق المسلمين و يؤخذ من أيديهم- و النهي عن ذلك و ان كان احتمال التحريم أو النجاسة فيه قائما، و البناء في ذلك على ظاهر الحل و الطهارة، عملا بسعة الحنيفية السمحة السهلة- عدم الاحتياط هنا.

(المورد الرابع)- سؤر غير الآدمي من الحيوان الغير المأكول اللحم عدا الكلب و الخنزير. و قد اختلف الأصحاب في ذلك، فذهب الفاضلان و جمهور المتأخرين إلى طهارة سؤر كل حيوان طاهر، و نقل ايضا عن النهاية و الخلاف، إلا انه استثنى في النهاية سؤر آكل الجيف من الطير، و نقل عن المرتضى و ابن الجنيد استثناء الجلال، و نقل عن ظاهر الشيخ (رحمه الله) في كتابي الأخبار المنع من سؤر ما لا يؤكل لحمه، لكنه في الاستبصار استثنى من ذلك سؤر الفأرة و البازي و الصقر و نحوهما من الطيور. و نقل عن المبسوط انه ذهب الى عدم جواز استعمال سؤر ما لا يؤكل لحمه من الحيوان الانسي عدا ما لا يمكن التحرز منه كالفأرة و الحية و الهرة، و جواز استعمال سؤر الطاهر من الحيوان الوحشي طيرا كان أو غيره، حكاه عنه المحقق في المعتبر. و نقل في المختلف عن ابن إدريس انه حكم بنجاسة سؤر ما لا يؤكل لحمه من حيوان الحضر من غير الطير مما يمكن التحرز عنه. و الأظهر من هذه الأقوال هو القول الأول و محل الخلاف هنا في مواضع أربعة:

(أحدها)- الجلال، و قد عرفت ان المرتضى و ابن الجنيد استثنياه من السؤر المباح، و كذا نقل عن الشيخ في المبسوط. و مقتضى كلامهم الحكم بنجاسة السؤر مع طهارة حيوانه. و قد اعترف جمع ممن تقدمنا انهم لم يقفوا له على دليل. و ربما استدل عليه بان رطوبة أفواهها ينشأ من غذاء نجس فيجب الحكم بالنجاسة.

التالي صفحة 468 من 567 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...