الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · صفحة 459 من 567

[صفحة 459]

ما حكموا فيه من الأسآر بالطهارة و النجاسة ليس لخصوصية كونه سؤرا، و إنما هو من حيث التبعية لذي السؤر في الطهارة و النجاسة، و هذا حكم عام، و محله مبحث النجاسات و المطهرات. و ما اختلفوا فيه منها طهارة و نجاسة فإنما نشأ من اختلافهم في حيوانه بذلك ايضا، و محل هذا ايضا هناك. و اما خلاف من خالف- فحكم بنجاسة أسآر بعض الحيوانات مع حكمه بطهارة ذلك الحيوان- فلا دليل عليه كما سيظهر لديك ان شاء الله تعالى. و ما حكموا فيه بالكراهة من تلك الأسآر فهو ايضا خال من الدليل، كما سنتلوه عليك ان شاء الله تعالى، عدا موضع واحد و هو سؤر الحائض المتهمة، فإن الأخبار قد دلت على النهي عنه، إلا ان غاية ما تدل عليه هو النهي بالنسبة إلى الوضوء خاصة دون الشرب و غيره، و الظاهر ان الوجه فيه هو اختصاص ماء الطهارة بالمزية زيادة على غيره من سائر المياه المستعملة كما ورد من كراهة الوضوء بالماء الآجن و المشمس و نحوهما، و هذا بمجرده لا يوجب افراد بعض اجزاء الماء المطلق بعنوان على حدة و جعله قسيما له، و إلا لكان الفردان المذكوران كذلك و لان اختصاص الكراهة بالوضوء دون غيره يخرج ذلك عن كونه حكما كليا في السؤر كما يدعونه.

(الموضع الثاني) [أقسام السؤر و ذي السؤر] - ان ذا السؤر اما ان يكون آدميا أو غيره، و الأول اما مسلم و من بحكمه أو كافر و من بحكمه، و الثاني اما مأكول اللحم أو غيره، و غير مأكول اللحم اما طاهر العين أولا، فالأقسام خمسة. و السؤر عندهم اما طاهر أو نجس أو مكروه. و لا يخفى ان أكثر مباحث هذا الفصل- و ما يتعلق بها من التحقيق و بسط الأدلة التي بها تليق- قد وكلناها الى مبحث النجاسات، فإنها بذلك انسب كما أشرنا إليه آنفا، و لنشر هنا إجمالا الى ما يخص هذا المقام جريا على وتيرة من تقدمنا من علمائنا الأعلام جزاهم الله تعالى عنا أفضل جزاء في دار الإكرام.

التالي صفحة 459 من 567 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...