الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · صفحة 448 من 567

[صفحة 448]

على ذلك بالروايات الواردة هناك التي من جملتها صحيحة ابن بزيع (1) قال: «سألته عن الأرض و السطح يصيبه البول و ما أشبهه، هل تطهره الشمس من غير ماء؟ قال:

كيف يطهر من غير ماء».

فانظر أيدك الله تعالى الى قوله: (عليه السلام) على جهة التعجب:

«كيف يطهر من غير ماء» و ما فيه من الصراحة في ان التطهير مطلقا لا يكون إلا بالماء.

(رابعها)- انه قد تفرد بان المتنجس لا ينجس، بمعنى ان النجاسة لا تتعدى إلا من عين النجاسة دون محلها بعد زوال العين، مع حكمه هناك ببقاء المحل على النجاسة و احتياجه الى التطهير. و ظاهر كلامه- كما سيأتي ذكره ان شاء الله تعالى (2) - أعم من ان يكون في البدن أو غيره. و هنا قد حكم بالطهارة بمجرد زوال العين في غير الموضعين المشار إليهما في كلامه. و لا يخفى عليك ما بينهما من التدافع. و سيأتي الكلام معه أيضا في هذه المسألة ان شاء الله تعالى.

(المسألة الرابعة) [اختلاط المطلق بالمضاف] - الظاهر انه لا خلاف بين الأصحاب (رضوان الله عليهم) في انه لو خالط المطلق مضاف مخالف له في الصفات و لم يسلبه الإطلاق لم يخرجه عن الطهورية و قد نقل الإجماع عليه غير واحد منهم. اما لو كان ذلك المضاف مسلوب الأوصاف- كماء الورد العديم الرائحة- فعن الشيخ (رحمه الله) انه جعل الحكم منوطا بالأكثرية، ثم قال: «فان تساويا ينبغي القول بجواز استعماله، لأن الأصل الإباحة. و ان قلنا يستعمل ذلك و يتيمم كان أحوط» و عن ابن البراج انه لا يجوز استعماله في رفع الحدث و لا إزالة النجاسة، و يجوز في غير ذلك. حكى ذلك عنهما العلامة في المختلف. و نقل فيه عن ابن البراج انه نقل مباحثة جرت بينه و بين الشيخ في ذلك، و خلاصتها تمسك

(1) المروية في الوسائل في الباب- 29- من أبواب النجاسات.
(2) في المسألة الثالثة من مسائل البحث الأول من أحكام النجاسات.
التالي صفحة 448 من 567 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...