الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · صفحة 441 من 567

[صفحة 441]

و أجاب العلامة في المختلف عن ذلك بأنه لو قيل ان الإجماع على خلاف دعواه أمكن ان أريد به أكثر الفقهاء، إذ لم يوافقه على ما ذهب اليه من وصلنا خلافه. و فيه ان خلاف المفيد- كما حكيناه- محكي في غير موضع من كتب الأصحاب. و قال المحقق (طاب ثراه)- بعد ما قدمنا نقله عنه من ان المفيد و المرتضى أضافا القول بذلك الى مذهبنا- ما صورته: «اما علم الهدى فإنه ذكر في الخلاف انه إنما أضاف ذلك الى المذهب لانه من أصلنا العمل بدليل العقل ما لم يثبت الناقل، و ليس في الأدلة النقلية ما يمنع من استعمال المائعات في الإزالة و لا ما يوجبها، و نحن نعلم انه لا فرق بين الماء و الخل في الإزالة، بل ربما كان غير الماء أبلغ، فحكمنا حينئذ بدليل العقل. و اما المفيد فإنه ادعى في مسائل الخلاف ان ذلك مروي عن الأئمة (عليهم السلام) ثم قال: اما نحن فقد فرقنا بين الماء و الخل، فلم يرد علينا ما ذكره علم الهدى. و اما المفيد فنمنع دعواه و نطالبه بنقل ما ادعاه» انتهى. و أشار بقوله:

«و اما نحن فقد فرقنا. إلخ» الى ما يأتي من كلامه في جواب الاحتجاج بالآية.

أقول: و بما عرفت في المقام الثاني من المقدمة الثالثة (1)، من أمر الإجماع و ما فيه من النزاع- و كذا في المقدمة العاشرة في الكلام على دليل العقل- يظهر لك ما في هذا الدليل و انه غير واضح السبيل، فإنه لا مجال للعقل في الأحكام الشرعية، لبنائها على التوقيف من المبلغ للشريعة «وَ مٰا آتٰاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مٰا نَهٰاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا» (2).

(الثاني)- قوله تعالى: «وَ ثِيٰابَكَ فَطَهِّرْ» (3) حيث أمر بتطهير الثوب و لم يفصل بين الماء و غيره. حكى ذلك عنه في المختلف، و حكى عنه ايضا انه اعترض على نفسه فيه بالمنع من تناول الطهارة للغسل بغير الماء، ثم أجاب بأن تطهير الثوب ليس بأكثر من إزالة النجاسة عنه. و قد زالت بغير الماء مشاهدة، لأن الثوب لا يلحقه عبادة.

(1) في الصحيفة 35.
(2) سورة الحشر. الآية 8.
(3) سورة المدثر. الآية 5.
التالي صفحة 441 من 567 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...