و نقل عنه ايضا القول بأنه ان كانت البالوعة تحتها و النظيفة أعلاها فلا بأس، مع انه صرح في الرواية في هذه الصورة باشتراط ان يكون بينهما اذرع. و تكلف في المعالم للجواب هنا بأنه لعل الوجه في عدم تعرض ابن الجنيد لهذا الشرط- مع كونه مصرحا به في الرواية- هو عدم الانفكاك عنه عادة حيث يحمل لفظ الأذرع على أقل الجمع، فإنه من المستبعد جدا ان توضع بالوعة في جنب بئر بأقل من ثلاثة أذرع. و لا يخلو من بعد، و قد جمع بعض الأصحاب بين هذه الرواية و روايتي المشهور (1) بحمل إطلاق الأذرع في صورة فوقية البئر على الخمس، و تقييد التقدير بالسبع في صورة المحاذاة برخاوة الأرض و تحتية البئر و حمل الزائد على السبع في صورة فوقية الكنيف على المبالغة في القدر المستحب. و اعترضه في المعالم بان في الحمل الأول تكلفا. و اما التقييد ففاسد لان فرض المحاذاة- كما هو صريح لفظ الحديث، و مقتضى المقابلة لصورتي علو كل منهما- كيف يجامع الحمل على تحتية البئر؟ نعم حمل الزيادة في الاثني عشر على المبالغة ممكن. و أجيب بأن رواية ابن رباط قرينة على الحمل بلا تكلف. و ما ذكره من فساد التقييد فاسد، لأن المحاذاة التي في الحديث إنما هي المحاذاة بالنسبة إلى جهة الشمال، و كذا علو كل منهما إنما هو بالنسبة إليها، و هو ظاهر. فحينئذ لا ينافيان تحتية البئر بالنظر الى القرار كما هو مراد (2). و هو جيد.
هذا. و الموجود في كلام الأصحاب (رضوان الله عليهم) نسبة الخلاف في هذه المسألة الى ابن الجنيد خاصة، مع ان ظاهر الصدوق في المقنع ذلك ايضا، حيث نقل
(1) المتقدمتين في الصحيفة 386.