الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · صفحة 397 من 567

[صفحة 397]

فتيمم بالصعيد، فان رب الماء رب الصعيد، و لا تقع في البئر و لا تفسد على القوم ماءهم».

فان الإفساد كناية عن النجاسة كما اعترفوا به في أخبار الطهارة. و التيمم لا يسوغ مع وجود الماء الطاهر. و حسنة زرارة و محمد بن مسلم و ابي بصير (1) قالوا: «قلنا له: بئر يتوضأ منها يجري البول قريبا منها، أ ينجسها؟ قالوا: فقال: ان كانت البئر في أعلى الوادي و الوادي يجري فيه البول من تحتها و كان بينهما قدر ثلاثة أذرع أو أربعة أذرع لم ينجس ذلك شيء و ان كان أقل من ذلك نجسها، و ان كانت البئر في أسفل الوادي و يمر الماء عليها و كان بين البئر و بينه تسعة أذرع لم ينجسها، و ما كان أقل من ذلك فلا يتوضأ منه». و (ثانيها)- انه لو كان طاهرا بعد ملاقاة النجاسة لما ساغ التيمم، لكن التالي باطل فالمقدم مثله. اما الملازمة فظاهرة (2) و اما بطلان التالي فلما مر في صحيحة ابن ابي يعفور. و لانه لو لم يجز التيمم للزم، اما جواز استعمال الماء قبل النزح. و هو خلاف مدلول الأخبار المستفيضة، أو ترك الصلاة. و هو خلاف الإجماع. و (ثالثها)- استفاضة الأخبار بالأمر بالنزح للنجاسات. و عمل الطائفة بها قديما و حديثا. و الجواب عن هذه الأدلة، اما عن الأخبار (فأولا)- بالإجمال بما عرفت آنفا (3) من ان اخبار الطهارة معتضدة بموافقة الأصل و ظاهر القرآن و مخالفة العامة. و قد عرفت في المقدمة السادسة (4) ان الأخيرين من المرجحات المنصوصة في مقام

(1) المروية في الوسائل في الباب- 24- من أبواب الماء المطلق.
(2) لان جواز التيمم مشروط بفقدان الماء الطاهر (منه (رحمه الله) .
(3) في الصحيفة 352.
(4) في الصحيفة 109.
التالي صفحة 397 من 567 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...