قائل باشتراط الكرية في الجاري، و البئر من أنواعه. و أنت خبير بما فيه (1) و انه لو ترتب حكم البئر على الجاري لورد الإلزام على القول المشهور ايضا كما لا يخفى. و نقل الشهيد في الذكرى عن الجعفي انه يعتبر فيه ذراعين في الأبعاد الثلاثة حتى لا ينجس. و قد تلخص من ذلك ان الأقوال في المسألة خمسة. و الظاهر من الاخبار هو القول بالطهارة و استحباب النزح. و لنا عليه وجوه من الأدلة:
(أحدها)- أصالة الطهارة عموما و خصوصا. و (ثانيها)- عموم الآيات كقوله تعالى: «وَ أَنْزَلْنٰا مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً طَهُوراً» (2) و نحوها. و الماء كله من السماء بنص القرآن و الأخبار كما تقدم بيانه في صدر الفصل الأول (3) فيجب الحكم بطهارته حتى يقوم دليل النجاسة. و (ثالثها)- الأخبار الصريحة الصحيحة كما سيأتيك ذكرها. و (رابعها)- اختلاف الأخبار في مقادير النزح في النجاسة الواحدة، مع صحتها و صراحتها على وجه لا يقبل الحمل و لا الترجيح كما سيأتيك ان شاء الله تعالى و العمل ببعض دون بعض ترجيح بلا مرجح، فيلزم إطراحها رأسا، للزوم التناقض و انسداد باب الحمل و الترجيح.
(1) للإنفاق على عدم نجاسة الجاري بالملاقاة، و البئر بعض أفراد الجاري أيضا، و حينئذ فالوجه ان يقال: ان البئر قد خرجت من أحكام الجاري و ان كانت بعض افراده و اختصت بأحكام على حدة، و لهذا أفردت بالبحث في الكتب الفقهية، فلا ملازمة بينهما (منه (قدس سره) .