الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · صفحة 390 من 567

[صفحة 390]

قائل باشتراط الكرية في الجاري، و البئر من أنواعه. و أنت خبير بما فيه (1) و انه لو ترتب حكم البئر على الجاري لورد الإلزام على القول المشهور ايضا كما لا يخفى. و نقل الشهيد في الذكرى عن الجعفي انه يعتبر فيه ذراعين في الأبعاد الثلاثة حتى لا ينجس. و قد تلخص من ذلك ان الأقوال في المسألة خمسة. و الظاهر من الاخبار هو القول بالطهارة و استحباب النزح. و لنا عليه وجوه من الأدلة:

(أحدها)- أصالة الطهارة عموما و خصوصا. و (ثانيها)- عموم الآيات كقوله تعالى: «وَ أَنْزَلْنٰا مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً طَهُوراً» (2) و نحوها. و الماء كله من السماء بنص القرآن و الأخبار كما تقدم بيانه في صدر الفصل الأول (3) فيجب الحكم بطهارته حتى يقوم دليل النجاسة. و (ثالثها)- الأخبار الصريحة الصحيحة كما سيأتيك ذكرها. و (رابعها)- اختلاف الأخبار في مقادير النزح في النجاسة الواحدة، مع صحتها و صراحتها على وجه لا يقبل الحمل و لا الترجيح كما سيأتيك ان شاء الله تعالى و العمل ببعض دون بعض ترجيح بلا مرجح، فيلزم إطراحها رأسا، للزوم التناقض و انسداد باب الحمل و الترجيح.

(1) للإنفاق على عدم نجاسة الجاري بالملاقاة، و البئر بعض أفراد الجاري أيضا، و حينئذ فالوجه ان يقال: ان البئر قد خرجت من أحكام الجاري و ان كانت بعض افراده و اختصت بأحكام على حدة، و لهذا أفردت بالبحث في الكتب الفقهية، فلا ملازمة بينهما (منه (قدس سره) .
(2) سورة الفرقان. الآية 51.
(3) في الصحيفة 173 السطر 3.
التالي صفحة 390 من 567 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...