الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · صفحة 379 من 567

[صفحة 379]

ان الشرط في عدم انفعال الكثير الواقف اما تساوي سطوحه أو كون الأعلى منه كرا فصاعدا، لعدم تقوي الأعلى بالأسفل عندهم، و حينئذ فالوحدة و الاجتماع اللذان هما مدار العصمة عن الانفعال حاصلان على تقدير التساوي و الاختلاف على الوجه المذكور، فلا يتجه اعتبار الدفعة بل يجزي الوقوع تدريجا، و يرجع الى ما ذكره في الصورة الثانية و بذلك يظهر لك ما في آخر كلامه من قوله: «و حيث قد تقدم منا الميل. إلخ» فإنه قد تقدم منه كما حكينا عنه (1) الميل الى اعتبار المساواة أو علو الكثير لا اعتبار المساواة خاصة كما يوهمه كلامه هنا. و يرد على ما ذكره في الصورة الثانية انه مع إهمال اعتبار المساواة و ان اشترط الامتزاج، فالاكتفاء بامتزاج البعض ممنوع. لما عرفت آنفا (2) من عدم النص في تطهير المياه، و الأصل بقاء النجاسة. و غاية ما يمكن التشبث به في هذا الباب الإجماع. و هو إنما يثبت بالإلقاء دفعة على وجه يستلزم دخول جميع الاجزاء بعضها في بعض. و بالجملة فإن وجوب الدفعة كما يترتب على اعتبار المساواة كذلك يترتب على اشتراط الامتزاج، إذ امتزاج البعض و ان أوجب استهلاك النجس، إلا انه لا دليل على حصول التطهير به. و أيضا فإن القائلين باعتبار الممازجة لم يظهر منهم التصريح بالاكتفاء بممازجة البعض، بل ربما ظهر من كلامهم اعتبار ورود جميع الكر عليه، و بذلك يظهر لك ما في تتمة كلامه في الصورة المذكورة. و يرد على ما ذكره في الصورة الثالثة ان ما ذكر فيها- من عدم اشتراط الممازجة و عدم اعتبار المساواة- أعم من الاكتفاء بالاتصال مطلقا أو حصول الممازجة في بعض. و عدم اشتراط الدفعة هنا إنما يتم على الأول دون الثاني، لما عرفت آنفا (3).

(1) في الصحيفة 239.
(2) في الصحيفة 333.
(3) في الصحيفة 333.
التالي صفحة 379 من 567 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...