الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · صفحة 377 من 567

[صفحة 377]

و اعترضه المحقق الثاني بأن فيه تسامحا، لان وصول أول جزء منه الى النجس يقتضي نقصانه عن الكر فلا يطهر، و لورود النص بالدفعة و تصريح الأصحاب بها. ورده السيد السند في المدارك بأنه غير جيد، فإنه يكتفى في الطهارة ببلوغ المطهر الكر حال الاتصال إذا لم يتغير بعضه بالنجاسة و ان نقص بعد ذلك، مع ان مجرد الاتصال بالماء النجس لا يقتضي النقصان كما هو واضح. و ما ادعاه من ورود النص بالدفعة منظور فيه، فانا لم نقف عليه في كتب الحديث و لا نقله ناقل في كتب الاستدلال. و تصريح الأصحاب بالدفعة ليس حجة، مع ان العلامة في المنتهى و التحرير اكتفى في تطهير الغدير القليل النجس باتصاله بالغدير البالغ كرا. و مقتضى ذلك الاكتفاء في طهارة القليل باتصال الكر به و ان لم يلق كله فضلا عن كونه دفعة انتهى. و فيه ان ما ذكره- من انه يكتفى في الطهارة ببلوغ الكر حال الاتصال- محل نظر، لما عرفت آنفا من عدم الدليل على ذلك، إلا ان يكون ذلك إلزاما للمعترض، حيث انه من القائلين بالاكتفاء بمجرد الاتصال. و فصل المحقق الشيخ حسن (قدس سره) في المعالم، فقال: «و التحقيق في ذلك انه لا يخلو، اما ان يعتبر في عدم انفعال مقدار الكر استواء سطحه أولا، و على الثاني اما ان يشترط في التطهير حصول الامتزاج أولا، و على تقدير عدم الاشتراط اما أن يكون حصول النجاسة عن مجرد الملاقاة أو مع التغير. فههنا صور أربع:

(الاولى)- ان يعتبر في عدم انفعال الكر استواء السطح. و المتجه حينئذ اشتراط الدفعة و الإلقاء، لأن وقوعه تدريجا يقتضي خروجه عن المساواة، فتنفعل الأجزاء التي يصيبها الماء النجس، و ينقص الطاهر عن الكر فلا يصلح لإفادة الطهارة و لا فرق في ذلك بين المتغير و غيره، لاشتراك الكل في التأثير في القليل، و المفروض صيرورة الاجزاء بعدم المساواة في معنى القليل.

التالي صفحة 377 من 567 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...