الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · صفحة 375 من 567

[صفحة 375]

فان الحكم بالطهارة و النجاسة تابع للدلالة الشرعية، و ليس للعقل فيه مدخل بوجه، و نحن إنما حكمنا بطهارة الأجزاء الباقية بعد الامتزاج لما ذكرتموه من الإجماع على حصول الطهارة للمجموع بذلك، و هذا لا يستلزم الحكم بطهارة ما لم يحصل فيه امتزاج أصلا بمجرد الاتصال، لعدم شمول الدليل المذكور له. و لانه ربما كان للممازجة البعض مدخل في التطهير فلا يتم الاكتفاء بمجرد الاتصال. و (على الثالث)- انه موقوف على وجود دليل على ان الماء يطهر نفسه، و الأدلة العامة الدالة على كونه طهورا (1) غاية ما تدل عليه كونه مطهرا في الجملة. و ضم الإجماع في تتمة الاستدلال بها لا يتم في مقام النزاع (2) و الخاصة الواردة في جزئيات الأحكام إنما تدل على كونه مطهرا لغيره، بل ربما دل حديث «انه يطهر و لا يطهر» (3).

بظاهره على عدم وقوع التطهير هنا. و القول الفصل في المقام ان يقال: لما كان الحكم المذكور غير منصوص فالواجب فيه رعاية الاحتياط الذي به يحصل يقين البراءة، لما عرفت في المقدمة الرابعة (4) من ان الاحتياط في مثل هذا الموضع واجب. و هو لا يحصل إلا بالقول بالامتزاج على وجه يستهلك الماء النجس في جنب الماء الطاهر. و يؤيد ذلك ما قدمنا (5) من معنى حديث «الماء يطهر و لا يطهر» بحمل كونه لا يقبل التطهير على الممازجة الموجبة لاضمحلاله و استهلاكه.

(1) المتقدمة في المقالة الثانية في الصحيفة 172.
(2) بأن يقال: ان الأدلة المذكورة دلت على كونه مطهرا في الجملة، و الإجماع قائم على عدم الفصل و الفرق بين افراد المتنجس (منه (قدس سره) .
(3) و هو حديث السكوني المروي في الوسائل في الباب- 1- من أبواب الماء المطلق.
(4) في الصحيفة 68.
(5) في الصحيفة 177.
التالي صفحة 375 من 567 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...