الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · صفحة 372 من 567

[صفحة 372]

يعرف بينهم- ان مما يطهر القليل النجس إلقاء كر عليه دفعة، فان كان متغيرا و زال تغيره بذلك و إلا فكر آخر حتى يزول التغير. و قد وقع الخلاف بينهم في اشتراط الدفعة و عدمه، و اشتراط الامتزاج و عدمه و الظاهر ان منشأ ذلك عدم ورود حكم تطهير المياه في النصوص- لا بطريق العموم و لا الخصوص- سوى ما ورد في ماء الحمام مما لا يحسم مادة الإشكال في المقام.

فحينئذ حاول جملة من الأصحاب للحكم بالطهارة هنا وجها يدخل به تحت عموم الاخبار و هو حصول الوحدة بانضمام الماء الطاهر الى الماء النجس ليدخل تحت عموم قوله (عليه السلام) (1): «إذا بلغ الماء كرا لم ينجسه شيء». و قد صرحوا أيضا بأنه كما يطهر بإلقاء الكر يطهر بمطهرات أخر سنشير إليها ان شاء الله تعالى (2). و تفصيل هذه الجملة يقع في مواضع:

(الأول)- قد اختلفت كلمة الأصحاب (رضوان الله عليهم) في اشتراط الامتزاج و عدمه، و اضطربت فتاوى جملة منهم، فممن صرح بذلك المحقق في المعتبر في مسألة الغديرين، حيث قال: «الغديران الطاهران إذا وصل بينهما بساقية صارا كالماء الواحد، فلو وقع في أحدهما نجاسة لم ينجس و لو نقص كل واحد منهما عن الكر إذا كان مجموعها مع الساقية كرا فصاعدا» ثم قال بعد هذا الكلام بلا فصل: «الثالث- لو نقص الغدير عن كر فنجس فوصل بغدير فيه كر ففي طهارته تردد. و الأشبه بقاؤه على النجاسة، لأنه ممتاز عن الطاهر» و لا يخفى عليك ما في ظاهر هذا الكلام من التدافع، الا ان يحمل كلامه الأول على استواء سطحي الغديرين و الثاني على اختلافهما كما أشرنا إليه في المسألة الثانية

(1) المروي في الوسائل في الباب- 9- من أبواب الماء المطلق. و النص- كما في الوسائل و غيره-

«إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شيء»..

(2) في الموضع الثامن من المواضع الآتية.
التالي صفحة 372 من 567 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...