الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · صفحة 355 من 567

[صفحة 355]

عليه، و حمله مفهومات تلك الأخبار- الدالة على النجاسة فيما نقص عن ذلك المقدار- على انها قد تغيرت بالنجاسة و ان لم يظهر ذلك للحس. و قد مهد في كلامه في أول الكتاب المذكور قاعدة لذلك، فقال ثمة:

«و على هذا فنسبة مقدار من النجاسة إلى مقدار من الماء كنسبة مقدار أقل من تلك النجاسة إلى مقدار أقل من ذلك الماء و مقدار أكثر منها الى مقدار أكثر منه، فكلما غلب الماء على النجاسة فهو مطهر لها بالاستحالة، و كلما غلبت النجاسة عليه لغلبة أحد أوصافها فهو منفعل عنها خارج عن الطهورية بها» انتهى. و حينئذ فيصير معنى قوله (عليه السلام) (1): «إذا بلغ الماء كرا لم ينجسه شيء».

أي لم يغيره شيء من النجاسات المعتادة، لأن الماء عنده لا ينجس إلا بالتغير. فنجاسته في الحديث بمعنى تغيره بها، و مفهومه حينئذ انه إذا لم يبلغ كرا غيره شيء من تلك النجاسات المعتادة. و قال أيضا في الباب الثاني- بعد ان أورد في صدره صحيحة صفوان المتضمنة للسؤال عن الحياض التي بين مكة و المدينة، و قد تقدمت (2) - ما صورته: «لما كانت الحياض التي بين الحرمين الشريفين معهودة معروفة في ذلك الزمان، اقتصر (عليه السلام) على السؤال عن مقدار الماء في عمقها و لم يسأل عن الطول و العرض، و إنما سأل عن ذلك ليعلم نسبة الماء الى تلك النجاسات المذكورة حتى يتبين انفعاله منها و عدمه فان نسبة مقدار من النجاسة إلى مقدار من الماء في التأثير و التغيير كنسبة ضعفه الى ضعفه مثلا، و على هذا القياس. (فان قيل): تغير أوصاف الماء أمر محسوس لا حاجة فيه الى الاستدلال عليه بنسبة قدره الى قدر النجاسة (قلنا): ربما يشتبه التغير مع ان الماء قد تتغير أوصافه الثلاثة بغير النجاسة فيحصل الاشتباه. يؤيد ما قلناه ما في النهاية

(1) المروي في الوسائل في الباب- 9- من أبواب الماء المطلق. و النص في كتب الحديث

«إذا كان الماء قدر كرم لم ينجسه شيء».

(2) في الصحيفة 296.
التالي صفحة 355 من 567 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...