الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · صفحة 348 من 567

[صفحة 348]

عن صريحها و ارتكب فيها جادة التأويل، فلو ورد هنا شيء عنه (صلى الله عليه و آله) لجعله من ذلك القبيل. و ما الإشكال في حفظ المياه حتى يحتاج إلى السؤال عنه؟ و هل تعاطي الصبيان و الإماء و الذين لا يتحرزون عن النجاسات لاوانيهم يكون موجبا للنجاسة بالملاقاة من غير علم بوصول النجاسة، و اين أصالة الطهارة؟ و اين الحنيفية السمحة و دين محمد (صلى الله عليه و آله) الذي هو أوسع ما بين السماء و الأرض؟

ما هذه إلا احتمالات باردة و تعسفات زائدة. و لقد روي انه «دخل أعرابي المسجد فما لبث ان بال في ناحية المسجد، فكأنهم عجلوا عليه، فنهاهم النبي (صلى الله عليه و آله) ثم أمر بذنوب من ماء فأهريق عليه، ثم قال: علموا و يسروا و لا تعسروا» (1). و أمثال ذلك- مما يدل على سعة الحنيفية السمحة السهلة- كثير. و (اما الخامس) (2) ففيه (أولا)- ان الدليل ليس مقصورا على تلك

(1) هذه القصة قد وردت من طرق العامة كما في البخاري ج 1 ص 45 و سنن النسائي ج 1 ص 63 و صحيح مسلم ج 1 ص 125 و سنن ابى داود ج 1 ص 103 و جامع الترمذي مع شرحه لابن العربي ج 1 ص 243 و سنن ابن ماجة ج 1 ص 189 و مسند احمد ج 2 ص 239 و 282 و 503 و ج 3 ص 110 و 114 و 167 و 191 و 226 و مجمع الزوائد لابن حجر ج 1 ص 286. الا ان هذا النص اعنى قوله (ص) : «علموا و يسروا و لا تعسروا» قد ورد في عمدة القارئ شرح البخاري للعيني ج 1 ص 884، و في غيره من كتب الحديث قد ورد هذا المضمون بالتعبير الآتي: «إنما بعثتم ميسرين و لم تبعثوا معسرين» و في بعضها لم يرد هذا المضمون أصلا. و قد ورد فيها التعبير بالدلو و الذنوب و السجل و في بعضها التعبير بالماء من دون ذكر الكمية. و الذنوب- كما في القاموس- بالفتح: الدلو أو التي فيها ماء أو الملأى أو دون الملأى. و السجل- كما فيه ايضا-: الدلو العظيمة مملوءة مذكر، و ملء الدلو. هذا. و يأتي منه (قده) التعرض لهذا الحديث في المقام الرابع من المسألة الثالثة من مسائل تطهير الماء و ازالة النجاسة به.
(2) المتقدم في الصحيفة 303.
التالي صفحة 348 من 567 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...