الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · صفحة 334 من 567

[صفحة 334]

و عدمه. و من ذلك تطرقت إليها الاحتمالات، و لكن الناظر البصير و الناقد الخبير إذا ضم بعضها الى بعض و أمعن النظر في عباراتها و ما تفيده بصريحها و اشاراتها ظهر له صحة ما ندعيه. و توضيح هذه الجملة أن نقول: الذي ظهر لنا- بعد إمعان النظر في الأدلة المتوهم منها المخالفة- أن جلها إنما ورد في السؤال عن مياه الحياض و مياه الغدران و مياه الطرق، من حيث عموم الحاجة إليها سيما في الاسفار، و عموم البلوى بها و إلجاء الضرورة للانتفاع بها، و انها حيث كانت معرضا لتلك الأشياء المصرح بها في تلك الأخبار من رمي الجيف فيها و شرب الكلاب و السباع منها و بول الدواب و الناس فيها و نحو ذلك فمن أجل ذلك كثر السؤال عنها، و في بعض تلك الاخبار قد صرح بالماء المسؤول عنه بأنه ماء غدير أو ماء حوض أو نحوهما، و في بعض و ان لم يصرح إلا انه يعلم من الرواية بالقرائن انه من ذلك القبيل.

كصحيحة حريز (1) «كلما غلب الماء على ريح الجيفة.». و صحيحة محمد بن مسلم (2) «سأل عن ماء تبول فيه الدواب و تلغ فيه الكلاب. إلخ».

فإن ماء يكون معرضا لهذه الأشياء لا يكون إلا في مياه الطرق لكونها مشاعة غير محروزة كما لا يخفى على المتأمل المنصف دون المكابر المتعسف. و سوق تلك الروايات الباقية على ذلك المنوال مؤيد لذلك.

إذا عرفت ذلك فنقول: من الغالب- و الوجدان يقضي به ايضا- ان تلك المياه لا تنفك عن بلوغ الكرور المتعددة فضلا عن كر واحد. و ربما كان لهم (عليهم السلام) علم ببعض تلك الأماكن المسؤول عنها و انها كذلك. فأجابوا باعتبار التغير و عدمه، و ربما أجابوا عن ذلك ببلوغ الكرية و عدمه. كما في صحيحة محمد

(1) المتقدمة في الصحيفة 290.
(2) المتقدمة في الصحيفة 281.
التالي صفحة 334 من 567 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...