المحققين، و عليه دلت جملة من الاخبار كما قدمنا في المقدمة الثالثة (1). و جملة منها قد تضمنت النهي عن الوضوء و الشرب من الإناء بوقوع قطرة من دم فيه أو خمر أو شرب طير على منقاره دم أو قذر. و النهي حقيقة في التحريم عند محققي الأصوليين، و قد تقدم ما يدل على ذلك من الآيات و الاخبار في المقدمة السابعة (2) بل وقع التصريح في بعض هذه الاخبار بالتنجيس. و جملة منها قد دلت على اهراق ماء الإناء بإدخال اليد القذرة من نجاسة البول أو المني أو غيرهما، و في بعضها بعد الأمر بالإهراق الأمر بالتيمم. و ما ذاك جميعه إلا للنجاسة. و جملة منها قد دلت على الأمر بغسل الأواني التي شرب منها نجس العين أو وقع فيها ميتة. و من الظاهر ان الأمر بالغسل إنما هو للاستعمال فيما يشترط فيه الطهارة من عبادة أو أكل أو نحوهما. و الأمر للوجوب كما عليه المحققون، و قد تقدم ما يدل على ذلك أيضا في المقدمة السابعة (3) و ما ذاك إلا للنجاسة. و جملة منها قد دلت على النهي عن الغسل بما لاقاه نجس العين معللا في جملة منها بالنجاسة. و قد أورد على هذه الاستدلالات جملة من المناقشات، و سيأتي الكلام فيها على وجه يوضح الحال و يقلع مادة الإشكال بتوفيق ذي الجلال.
[الأخبار التي استدل بها على عدم نجاسة القليل بالملاقاة] و اما ما استدل به على القول الثاني (فمنها)- صحيحة حريز عن ابي عبد الله (عليه السلام) (4) انه قال: «كلما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضأ من الماء و اشرب. و إذا تغير الماء و تغير الطعم فلا توضأ منه و لا تشرب».
(1) في الصحيفة 57.