الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · صفحة 315 من 567

[صفحة 315]

كان على تلك الهيئة، كما يعطيه ظاهر كلامه من الرد على القول المشهور في حمل لفظ (في) الواقع في روايات هذا الباب على ضرب الحساب، و ان المتبادر من الروايات اعتبار اجتماع اجزاء الماء، و كون عمقه قدرا يعتد به. و فيه تضييق زائد بل لا يكاد يتفق كر على هذه الهيئة، و اما ان يعتبر الضرب فيه و تحصيل قدر المساحة. و طريق معرفة ذلك- كما هو مذكور في علم المساحة- أن يضرب نصف القطر- المعبر عنه في الحديث بالسعة و هو واحد و نصف- في نصف المحيط الذي هو تسعة تقريبا، لما ثبت هناك ان القطر ثلث المحيط تقريبا، فيكون نصف المحيط على هذا أربعة و نصفا، و عند ضرب واحد و نصف في أربعة و نصف يحصل منه ستة و ثلاثة أرباع، و إذا ضربنا هذا في العمق الذي هو أربعة يكون الحاصل سبعة و عشرين شبرا، فيكون موافقا لمذهب القميين. و فيه انه و ان حصل به انطباق صحيحتي إسماعيل بن جابر (1) كل منهما على الأخرى، الا انه- مع مخالفته لما نقلناه من ظاهر كلامه- بعيد غاية البعد، و ان قصر تقدير الكر- على شكل الأسطوانة المستديرة التي لا يعلم تقديرها حقيقة بل تقريبا، و مع ذلك فمعرفتها بالتقريب المذكور يتوقف على المهارة في فن علم المساحة و الحذاقة في فن علم الهندسة التي تتعذر على أكثر الناس- غير معهود وقوع مثله عن أهل العصمة (صلوات الله عليهم) بل ربما يقال غير جائز الوقوع، فيتعين حينئذ حمل الرواية على ما ذكره شيخنا البهائي من الستة و الثلاثين شبرا. و قال المحدث الأمين في تعليقاته على شرح المدارك: «قد اعتبرنا الكر وزنا و مساحة في المدينة المنورة فوجدنا رواية ألف و مائتا رطل (2) مع الحمل على العراقي قريبة غاية القرب من هذه الصحيحة (3)» انتهى. و الظاهر ان اعتباره بناء على ما ذكره مما يرجع الى سبعة و عشرين شبرا.

(1) المتقدمتين في الصحيفة 262.
(2) و هي صحيحة ابن ابى عمير المتقدمة في الصحيفة 254.
(3) و هي صحيحة إسماعيل بن جابر المتقدمة في الصحيفة 262 السطر 3.
التالي صفحة 315 من 567 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...