الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · صفحة 302 من 567

[صفحة 302]

(الاولى) [في عدم ذكر البعد الثالث في أخبار المساحة] - قد اتفقت هذه الاخبار ما عدا رواية المجالس في عدم ذكر البعد الثالث (1) و ظاهر كلام شيخنا الشهيد الثاني في الروض ان رواية أبي بصير (2) قد اشتملت على الأبعاد الثلاثة و لكن أحدها و هو العمق لم يذكر تقديره. و قد تكلف شيخنا البهائي في كتاب الحبل المتين لبيان اشتمالها على مقادير الأبعاد الثلاثة بإعادة الضمير في قوله: «مثله» الى ما دل عليه قوله (عليه السلام): «ثلاثة أشبار و نصفا» أي في مثل ذلك المقدار لا في مثل الماء، إذ لا محصل له، و كذا الضمير في قوله (عليه السلام):

«في عمقه» أي في عمق ذلك المقدار في الأرض. و فيه انه يؤذن بكون قوله:

«في عمقه من الأرض» كلاما منقطعا، و به يكون الكلام متهافتا معزولا عن الملاحة لا يليق نسبته بتلك الساحة البالغة أعلى درجات البلاغة و الفصاحة، بل الظاهر من قوله:

«في عمقه» انه اما حال من «مثله» أو نعت «لثلاثة أشبار» الذي هو بدل من «مثله» و على هذا تكون الرواية مشتملة على بيان مقدار العمق مع أحد البعدين الآخرين، و البعد الثالث متروك. و بالجملة فهذه الاخبار كلها مشتركة في عدم عد الأبعاد الثلاثة (3) و لم أجد لها رادا من هذه الجهة، بل ظاهر الأصحاب قديما و حديثا الاتفاق على قبولها و تقدير البعد الثالث فيها، لدلالة سوق الكلام عليه، و كان ذلك شائعا كثيرا في استعمالاتهم و جاريا دائما في محاوراتهم، و منه: قول جرير:

كانت حنيفة أثلاثا فثالثهم * * * من العبيد و ثلث من مواليها و عد بعضهم من ذلك قوله (صلى الله عليه و آله): «حبب الي من دنياكم ثلاث:

(1) قد تقدم في التعليقة 1 في الصحيفة 262 اشتمال رواية الحسن بن صالح الثوري في النسخ المتداولة من الاستبصار على ذكر الأبعاد الثلاثة.
(2) المتقدمة في الصحيفة 261.
(3) قد تقدم في التعليقة 1 في الصحيفة 262 اشتمال رواية الحسن بن صالح الثوري في النسخ المتداولة من الاستبصار على ذكر الأبعاد الثلاثة.
التالي صفحة 302 من 567 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...