الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · صفحة 285 من 567

[صفحة 285]

مع اتفاقهم على القول بالطهارة كما عرفت. و أجاب في الروض بأن جماعة من الأصحاب منهم: المصنف (رحمه الله) في التذكرة و الشهيد في الذكرى شرطوا في طهر المتنجس في هذه الحالة امتزاج الطاهر به و لم يكتفوا بمجرد المماسة، و هذا الشرط في الحقيقة يرجع الى علو الجاري، إذ لا يتحقق الامتزاج بدونه، و حينئذ يتحقق الشرط و هو ورود الطاهر على النجس و يزول الاشكال، و هذا الشرط حسن في موضعه. انتهى. و لا يخفى عليك ان التزامه اشتراط الامتزاج في الصورة المذكورة لضرورة دفع الاشكال و إلا فهو خلاف مقتضى مذهبه كما سيأتي من الاكتفاء بمجرد الاتصال، و يشير الى ذلك قوله أخيرا: «و هذا الشرط حسن في موضعه».

(الثالث)- ما ذكروا من اعتبار الدفعة في الكر الملقى هو أحد القولين في المسألة، و سيأتي تحقيق القول في ذلك في الكلام في بيان تطهير الماء القليل ان شاء الله تعالى.

(الرابع)- ما ذكروا- من عدم طهره بمجرد زوال التغير من قبل نفسه الى آخر ما تقدم- هو أشهر القولين في المسألة و أظهرهما. و قيل بطهره بمجرد ذلك، و هو منقول عن الفاضل يحيى بن سعيد في الجامع، و احتمله العلامة في النهاية. و صرح جمع من الأصحاب بأن القول بطهارة المتغير بزوال التغير لازم لكل من قال بالطهارة بالإتمام. و تنظر فيه بعض أفاضل متأخري المتأخرين بما حاصله: ان القول بالطهارة بالإتمام، إما لخبر «إذا بلغ الماء كرا لم يحمل خبثا» (1).

اي يطهره، أو لغيره

(1) هذا مرسل السيد و الشيخ (قدس سرهما) و سيأتي التعرض منه (قده) له في تطهير القليل النجس بإتمامه كرا. و قال ابن الأثير في النهاية في مادة كر:

في حديث ابن سيرين «إذا كان الماء قدر كر لم يحمل القذر». و في رواية «إذا بلغ الماء كرا لم يحمل نجسا». و في تاج العروس في الجزء الثالث في الصحيفة (519) الكر بالضم مكيال لأهل العراق، و منه: حديث ابن سيرين «إذا بلغ الماء كرا لم يحمل نجسا».

التالي صفحة 285 من 567 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...