اتفاقهم أولا على اشتراط الكرية في المادة، و من الظاهر حينئذ ان هذا الاشتراط الأول إنما هو لعصمة الحياض الصغار عن الانفعال بالملاقاة (1). ثم انه على تقدير جواز الاختلاف فلا إشكال في تقوي كل من الأعلى و الأسفل بالآخر لو اختلفت السطوح كما صرحوا به، إذ مقتضى الوحدة ذلك. و على تقدير اشتراط التساوي فقد صرح جملة من القائلين به بأنه لو اتصل القليل بالكثير و كان الكثير أعلى فإن الأسفل يتقوى به دون العكس، كما سلف في كلام المحقق الشيخ علي (2) و الشهيد في الذكرى و الدروس و البيان (3) و كذلك كلام العلامة في التذكرة (4) و ظاهر كلام المحقق ايضا كما حكيناه (5). و علل المحقق الشيخ علي عدم تقوي الأعلى بالأسفل بأنهما لو اتحدا في الحكم للزم تنجيس كل أعلى متصل بأسفل مع القلة. و هو معلوم البطلان. و حيث لم ينجس بنجاسته لم يطهر بطهارته. و أجاب في المدارك بان الحكم- بعدم نجاسة الأعلى بوقوع النجاسة فيه مع بلوغ المجموع منه و من الأسفل الكر- انما كان لاندراجه تحت عموم الخبر، و ليس في هذا ما يستلزم نجاسة الأعلى بنجاسة الأسفل بوجه. مع ان الإجماع منعقد على ان النجاسة
(1) و ملخص ما ذكروه ان عدم انفعال الواقف بالملاقاة مشروط ببلوغ مقدار الكر مع تساوى سطح الماء بحيث تصدق عليه الوحدة عرفا، أو باتصاله بمادة هي كر فصاعدا بشرط علوها، قالوا: و لا يعتبر استواء السطوح في المادة بالنظر الى عدم انفعال ما تحتها لصدق المادة الكثيرة مع الاختلاف. نعم يعتبر الاستواء في عدم انفعال المادة بعينها (منه (رحمه الله) .