الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · صفحة 272 من 567

[صفحة 272]

و التمسك بأصالة الطهارة هنا ضعيف، لما حققناه سابقا (1) من ان أفراد الكلية القائلة:

«الماء كله طاهر حتى يعلم انه قذر».

إنما هي الأشياء المقطوع بطهارتها شرعا و المعلومة كذلك بالنسبة إلى الأشياء المقطوع بنجاستها شرعا و المعلومة كذلك، فإنه لا يحكم بخروج بعض أفراد الأول إلى الثاني إلا بعلم و يقين. و الغرض منه- كما عرفت- هو دفع الوساوس الشيطانية و الشكوك، و عدم معارضتها للعلم و اليقين الثابت أولا و ان الماء من افراده ما هو طاهر يقينا و هو ظاهر، و منه ما هو نجس يقينا و هو القليل المعلوم ملاقاة النجاسة له، فالكلية المذكورة قد أفادت انه لا يخرج عن الحكم الأول الى الثاني إلا بعلم و يقين. و هذا الماء المختلف السطوح- إذا كان قدر كر و لاقت النجاسة بعض اجزائه- ليس بمقطوع على طهارته و لا على نجاسته بل هو مشكوك فيه. و بالجملة فالشك المنفي في مقابلة يقين الطهارة هو ما كان شكا في عروض النجاسة لا شكا في سببية النجاسة. و التمسك بالاستصحاب إنما هو فيما إذا دل الدليل على الحكم مطلقا كما هو التحقيق في المسألة. و هو في موضع البحث ممنوع، لما عرفت. و دلالته عليه قبل عروض النجاسة لا تقتضي انسحاب ذلك الى ما بعده إلا بدليل آخر، لتغاير الحالين. و ينشأ من إطلاق الاخبار بان بلوغ الماء كرا عاصم له عن الانفعال بالملاقاة. و الاخبار الدالة على التحديد بالمساحة و ان أ فهمت بحسب الظاهر اعتبار الاجتماع فيه إلا انه، ان أخذ الاجتماع فيها على الهيئة التي دلت عليها فلا قائل به إجماعا، و ان أخذ الاجتماع الذي هو عبارة عن مجرد تساوي السطوح فلا دلالة لها عليه صريحا.

مع معارضته بظهور احتمال محض التقدير كما تضمنته أخبار التقدير بالوزن. و باقي الوجوه المذكورة و ان تضمنت نوع مناسبة لذلك إلا ان الظاهر انها لا تصلح لتأسيس حكم شرعي.

(1) في الصحيفة 190 السطر 2.
التالي صفحة 272 من 567 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...