الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · صفحة 265 من 567

[صفحة 265]

الاحتمال إلا انه- بالتأمل في قرائن الأحوال التي كثيرا ما يبتني عليها الاستدلال- لا تطرق له في هذا المجال، فان الظاهر من سيلان ماء المطر من الميزاب كون ذلك عن قوة و كثرة، و من سيلان البول الذي هو غالبا إنما يقع ببول شخص كون ذلك قليلا مستهلكا في ماء المطر مع اختلاطه به، و الحمل على بول يقاوم المطر في القوة و الكثرة- أو يكون أقل منه على وجه لا يستهلكه المطر- نادر بل مجرد فرض غير واقع. و الأحكام الشرعية إنما تبنى على ما هو المتكرر المتعارف دون الفروض الشاذة النادرة.

الفصل الثاني في الراكد البالغ كرا فما زاد

. و تحقيق القول فيه يقتضي بسطه في مسائل:

(المسألة الأولى) [في أن اعتصام الكر لا يختص بغير الأواني و الحياض] - المشهور بين الأصحاب (قدس الله تعالى أرواحهم) ان ما بلغ الكر من الراكد لا ينجس إلا بتغير أحد أوصافه الثلاثة بالنجاسة كما تقدم (1) و صريح الشيخ المفيد في المقنعة- و هو المنقول عن سلار- اختصاص الحكم المذكور بغير الحياض و الأواني. و الشيخ (رضوان الله عليه) - في التهذيب بعد نقل عبارة المقنعة المتضمنة للحكم المذكور- طوى البحث عن التعرض له فضلا عن الاستدلال عليه، و حمله بعض مشايخنا المحققين من متأخري المتأخرين على انه إنما فهم من عبارة المفيد (قدس سره) ان مراده إذا نقصت عن كر كما هو الأغلب، قال: «و هو الظاهر، لكن المتأخرين فهموا- من عبارة المقنعة و كلام سلار- أن الأواني و الحياض ملحقان مطلقا بالماء القليل كما حكاه العلامة في المختلف» انتهى.

أقول: لا يخفى بعد ما استظهره (قدس سره) كما يظهر ذلك لمن لاحظ عبارة المقنعة، حيث انه إنما ذكر التفصيل بالكرية و عدمها في ماء الغدران و القلبان، سيما

(1) في المقالة الثالثة في الصحيفة 178.
التالي صفحة 265 من 567 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...