الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · صفحة 246 من 567

[صفحة 246]

حكمه حكم الماء القليل في تنجسه بورود النجاسة عليه دون وروده عليها- كما هو مختاره في الماء القليل مطلقا- فأي ثمرة لهذا التشبيه؟ فان ما ذكره حكم عام للماء القليل بجميع افراده و هذا أحدها، بل الظاهر- و الله سبحانه و أولياؤه أعلم- من تلك الأخبار المتقدمة (1) - الدال بعضها على انه كالجاري مطلقا، و بعضها انه كماء النهر يطهر بعضه بعضا، و بعضها انه لا ينجسه شيء مطلقا و ان دل دليل من الخارج على تخصيصه بالتغير بالنجاسة، و بعضها على نفي البأس عنه بشرط المادة- ان لماء الحمام خصوصية يمتاز بها عن مطلق الماء القليل، و ليس ذلك إلا باعتبار عدم انفعاله بالملاقاة و ان قل، بخلاف مطلق الماء القليل، و ان خص انفعال مطلق القليل بورود النجاسة عليه دون العكس، كما اختاره القائل المذكور وفاقا لمن سبقه في ذلك ايضا، فلا بد هنا من اعتبار عدم الانفعال مطلقا مع القلة- ورد على النجاسة أو وردت عليه- تحقيقا للخصوصية المميزة المستفادة من تلك الاخبار. و ينبغي التنبيه هنا على أمور:

(الأول)- هل يشترط بناء على القول بكرية المادة بلوغ المادة وحدها كرا لتعصم ما في الحياض عن الانفعال بالنجاسة بعد الاتصال، أو يكفي بلوغ المجموع منها و مما في الحياض كرا مع تواصلهما مطلقا؟

ظاهر أكثر المتأخرين- حيث أطلقوا القول بكرية المادة- الأول، مع انهم أطلقوا القول بان الغديرين إذا وصل بينهما بساقية و كان مجموعهما مع الساقية كرا، لم ينفعلا بملاقاة النجاسة. و ذلك يقتضي أن يكون حكم الحمام أغلظ، مع انه ليس كذلك، لما عرفت من الأخبار المتقدمة (2).

(1) في الصحيفة 203.
(2) في الصحيفة 203.
التالي صفحة 246 من 567 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...