الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · صفحة 234 من 567

[صفحة 234]

دوام النبع» فعنده الشرط فيه أحد الأمرين: اما الكرية أو دوام النبع. و اختلف كلام من تأخر عنه في فهم معنى هذا الكلام و ما المراد منه.

فقيل: ان المراد بدوام النبع عدم الانقطاع في أثناء الزمان ككثير من المياه التي تخرج زمن الشتاء و تجف في الصيف، و هو الذي صرح به شيخنا الشهيد الثاني في كتاب روض الجنان، و لذلك اعترض عليه و طالبه بالدليل. و لا ريب ان هذا المعنى هو الأربط باللفظ و الأقرب إليه، لكونه المتبادر منه عرفا، و لكنه مما يقطع بفساده.

(أما أولا)- فلانه لا شاهد له في الاخبار، و لا يساعد عليه الاعتبار، فهو تخصيص لعموم الأدلة بمجرد التشهي. و (اما ثانيا)- فلان الدوام بالمعنى المذكور، ان أريد به ما يعم الزمان كله فلا ريب في بطلانه، إذ لا سبيل الى العلم به، و ان خص ببعضها فهو مجرد تحكم. و بالجملة فالظاهر ان فساده مما لا يخفى على ذلك المحقق النحرير، فساحة شأنه أجل من ان يجري منه به قلم التحرير. و قيل: ان المراد بدوام النبع استمراره حال ملاقاة النجاسة، و هذا هو الذي ذكره المحقق الشيخ علي بعد ان أطال في التشنيع على من فسر تلك العبارة بالمعنى الأول و استحسن هذا المعنى جملة ممن تأخر عنه. و هو و ان كان خلاف ظاهر اللفظ إلا انه في حد ذاته مستقيم، إذ متى كان حال ملاقاة النجاسة غير مستمر النبع كان بمنزلة القليل. و أنت خبير بان مرجعه الى اعتبار المادة، و حينئذ فلا يزيد على اشتراط الجريان إذ الجاري- كما عرفت- هو النابع، فزيادة هذا القيد حينئذ ليس بمحل من الفائدة. و بعض محققي متأخري المتأخرين وجه كلام المحقق المذكور فقال بعد نقله و استحسانه: «و تقريبه ان عدم الانفعال بالملاقاة في قليل الجاري معلق بوجود المادة كما علمت، فلا بد في الحكم بعدم الانفعال فيه من العلم بوجودها حال ملاقاة النجاسة،

التالي صفحة 234 من 567 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...