الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · صفحة 227 من 567

[صفحة 227]

و صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع عن الرضا (عليه السلام) (1) قال: «ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلا ان يتغير ريحه أو طعمه، فينزح حتى يذهب الريح و يطيب طعمه، لأن له مادة».

وجه الدلالة أنه علل فيه نفى الانفعال بوجود المادة، و العلة المنصوصة يتعدى بها الحكم الى كل موضع توجد فيه إذا شهدت الحال بان خصوص متعلقها الأول لا مدخل له فيها. و الأمر ههنا كذلك، فإن خصوصية البئر من ذلك القبيل. و شهادة الحال بذلك ظاهرة لمن أحاط خبرا بأحكام البئر، و حينئذ ينحصر المقتضي لنفي الانفعال في وجود المادة، و هي موجودة في مطلق النابع. و قول الصادق (عليه السلام) فيما روي عنه بعدة طرق، و قد تقدم الإشارة إلى بعضها (2):

«الماء كله طاهر حتى يعلم انه قذر». و حسنة محمد بن ميسر (3) قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل الجنب ينتهي إلى الماء القليل في الطريق و يريد ان يغتسل منه و ليس معه إناء يغرف به و يداه قذرتان. قال: يضع يده و يتوضأ و يغتسل، هذا مما قال الله عز و جل:

مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» (4). و يتوجه على الأول (5) ان الطهارة و النجاسة حكمان شرعيان يتوقف الحكم بهما على الدليل الشرعي، و لا مدخل للدليل العقلي فيهما كما لا مدخل له في غيرهما

(1) المروية في الوسائل في الباب- 3 و 14- من أبواب الماء المطلق من كتاب الطهارة.
(2) في الصحيفة 177. السطر 5. و رواه صاحب الوسائل في الباب- 1 من أبواب الماء المطلق من كتاب الطهارة.
(3) المروية في الوسائل في الباب- 8- من أبواب الماء المطلق من كتاب الطهارة،.
(4) سورة الحج. آية 78.
(5) و هو أصالة الطهارة.
التالي صفحة 227 من 567 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...