الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · صفحة 221 من 567

[صفحة 221]

استنادا الى ان التغير حصل واقعا و ان منع من ظهوره مانع، و المناط التغير في الواقع لا الحسي، و الفرق بين الموضعين لا يخلو من خفاء. و يؤيد ذلك ان الظاهر ان الشارع إنما ناط النجاسة بالتغير في هذه الأوصاف لدلالته على غلبة النجاسة و كثرتها على الماء واقعا، و إلا فالتغير بها من حيث هو لا مدخل له في التنجيس، فالمنجس حقيقة هو غلبة النجاسة و زيادتها و ان كان مظهره التغير المذكور، و حينئذ فلو كانت هذه النجاسة المسلوبة الأوصاف بلغت في الكثرة إلى حد يقطع بتغير الماء بها لو كانت ذات أوصاف، فقد حصل موجب التنجيس حقيقة الذي هو غلبة النجاسة و زيادتها على الماء. و بالجملة فإنا نقول: كما ان الموجب لنجاسة القليل على المشهور مجرد ملاقاة النجاسة و ان قلت، فالمنجس للكثير كثرتها و غلبتها. و اناطة ذلك بالتغير في تلك الأوصاف انما هو لكونه مظهرا لها غالبا، فمع حصولها بدونه تكون موجبة للتنجيس (1). و يؤيد ذلك ايضا ما صرح به المحقق الثاني من ان عدم التقدير يفضي الى جواز الاستعمال و ان زادت النجاسة أضعافا، و هو كالمعلوم البطلان. و الجواب- بأنه مع استهلاك النجاسة الماء لكثرتها يثبت التنجيس قولا واحدا- مما يؤيد ما حققناه آنفا من ان الاعتبار بغلبة النجاسة و كثرتها على الماء و ان تفاوت ذلك

(1) و ممن جنح الى ما ذكرناه في هذا المقام الفاضل السيد نور الدين بن ابى الحسن في شرح المختصر، حيث قال- بعد نقل كلام أخيه السيد السند في المدارك- ما صورته:

«و يشكل ذلك إذا فسر التغير بالاستيلاء و لم يكتف بمطلق التغير كما تشعر به عبارة المصنف و هو الأوفق بالحكمة، إذ الظاهر ان علة النجاسة غلبة النجس على الظاهر حتى صار مقهورا معه فيضعف حكمه، و صدق التغير عليه بهذا المعنى حاصل على التقديرين، فكيف يدعى صحة سلبه عنه إذا لم يكن حسيا؟» انتهى كلامه زيد مقامه (منه (رحمه الله).

التالي صفحة 221 من 567 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...