الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · صفحة 217 من 567

[صفحة 217]

قليل الماء إذا تنجس كان طهره بالكثير من الجاري أو الراكد. و أجيب بأن المراد يطهر غيره و لا يطهره غيره. و يرد عليه أيضا بأنه على إطلاقه غير مستقيم، لانتقاضه بالبئر، فان تطهيرها بالنزح، و الماء النجس يطهر باستحالته ملحا، و الماء القليل إذا كان نجسا و تمم كرا بمضاف لم يسلبه الإطلاق، فإنه في جميع هذه الصور قد طهر الماء غيره. و أجيب عن ذلك (اما عن الأول) فبانا لا نسلم ان مطهر البئر حقيقة هو النزح بل هو في الحقيقة الماء النابع منها شيئا فشيئا بعد إخراج الماء المنزوح. و لا يخلو من ضعف. بل التحقيق الجواب بعدم نجاسة البئر بالملاقاة، و حينئذ فأصل الاعتراض بالبئر ساقط. و (اما عن الثاني) فبان الماء قد عدم بالكلية فلم يبق هناك ماء مطهر بغيره. و مثله ايضا الماء النجس إذا شربه حيوان مأكول اللحم و استحال بولا، فإنه يخرج عن الحقيقة الأولى الى حقيقة أخرى. و (اما عن الثالث) فبعد تسليم ذلك يمكن ان يقال: المطهر هنا هو مجموع الماء البالغ كرا لا المضاف وحده. و يمكن الجواب عن أصل الإشكال بأن الماء متى تنجس فطهره بممازجة الكثير له على وجه يستهلك النجس فيه، و هذا لا يسمى في العرف تطهيرا، لاضمحلال النجس حينئذ، و حينئذ يصدق ان الماء لا يطهر. و في الحديث حينئذ دلالة على اعتبار الممازجة في المطهر دون مجرد الاتصال كما هو أحد القولين، و لعل هذا المعنى أقرب من الأول، لسلامته من التكلفات.

(المقالة الثالثة) [في نجاسة كل ماء بتغيره بالنجاسة] - لا خلاف و لا إشكال في أن الماء الجاري بل كل ماء ينجس باستيلاء النجاسة على أحد أوصافه الثلاثة أعني اللون أو الطعم أو الريح.

التالي صفحة 217 من 567 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...