الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · صفحة 194 من 567

[صفحة 194]

و أشهر من أن يتعرض لنقلها (1) بل ربما كان ذلك من ضروريات المذهب. و في هذه القاعدة تفصيل حسن سيأتي الكلام عليه ان شاء الله تعالى في أحكام الوضوء. و منها-

العمل بالبراءة الأصلية في الأحكام التي تعم بها البلوى

كما تقدمت الإشارة الى ذلك (2). و الوجه فيه ما ذكره بعض مشايخنا المحدثين من ان المحدث الماهر- إذا تتبع الأخبار الواردة حق التتبع في مسألة لو كان فيها حكم مخالف للأصل لاشتهر لعموم البلوى بها، و لم يظفر بذلك الحكم- يحصل له الجزم أو الظن المتاخم للعلم بعدم الحكم، لان جما غفيرا من أصحابهم (عليهم السلام) - و منهم: الأربعة آلاف رجل الذين من أصحاب الصادق (عليه السلام) و تلامذته- كانوا ملازمين لهم في مدة تزيد على ثلاثمائة سنة، و كان همتهم و همة الأئمة (عليهم السلام) إظهار الدين و ترويج الشريعة، و كانوا لحرصهم على ذلك يكتبون كل ما يسمعونه خوفا من عروض النسيان له، و كان الأئمة (عليهم السلام) يحثونهم على ذلك، و ليس الغرض منه إلا العمل به بعدهم. ففي مثل ذلك يجوز التمسك بالبراءة الأصلية، إذ لو كان ثمة دليل- و الحال كذلك- لظهر. و ما اعترض به بعض متأخري المتأخرين- من ان ذلك لا يخلو من نوع اشكال لتطرق الضياع و التلف إلى جملة من الأصول- فالظاهر سقوطه، لان الظاهر ان التلف إنما عرض لتلك الأصول أخيرا بالاستغناء عنها بهذه الكتب المتداولة، لكونها أحسن منها ترتيبا و أظهر تبويبا، و إلا فقد بقي من تلك الأصول إلى عصر السيد رضي الدين ابن طاوس (رضي الله عنه) جملة وافرة، و قد نقل منها في مصنفاته كما نبه عليه، و كذا

(1) رواها صاحب الوسائل في باب- 24 و 25- من أبواب الأمر و النهى من كتاب الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر و ما يلحق به.
(2) في الصحيفة 46 السطر 4.
التالي صفحة 194 من 567 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...