الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · صفحة 184 من 567

[صفحة 184]

في مثل هذا الموضع ينافي الحكمة، و تخصيصه بالبعض ترجيح من غير مرجح، و ظاهر ان الفساد المذكور إنما يكون حيث ينتفي ما يصلح بسببه الحمل على العهد، و سبق الكلام في بعض أنواع الماهية سبب ظاهر لصحة الحمل على العهد من غير لزوم فساد.

نعم يتجه ثبوت العموم في جميع افراد النوع المعهود. و ليس هذا من قبيل تخصيص العام ببنائه على سبب خاص كما لا يخفى» انتهى كلامه زيد إكرامه.

(أقول): و يمكن تطرق المناقشة الى هذا الكلام، بان يقال: انه لا يخفى- على المتأمل بعين التحقيق و الاعتبار فيما أوردناه من الأخبار- ان عدم نقض اليقين بالشك قاعدة كلية و ضابطة جلية لا اختصاص لها بمادة دون مادة و لا فرد دون فرد، و هو الذي اتفقت عليه كلمة الأصحاب كما لا يخفى على من تتبع كلماتهم في هذا الباب. و الوجه فيه ان لأمي اليقين و الشك فيها لام التحلية، و هي و ان كانت لا تفيد العموم بحسب الوضع بناء على ما صرح به جمع من علماء الأصول و ان أشعر كلام البعض بخلافه، لكنهم اتفقوا انها في المقامات الخطابية للعموم، إذ هو الأوفق بمقتضى الحكمة. و أما ما ذكره (قدس سره) بالنسبة إلى الرواية التي أوردها (1).- من ان اللام ثمة إنما تحمل على العموم مع عدم القرينة، و قرينة العهدية حاصلة بالنسبة إلى الفرد المسؤول عنه.

ففيه (أولا)- ان ظاهر قوله (عليه السلام) في تلك الرواية: «و لا تنقض اليقين بالشك» إنما هو العموم، فإنه (عليه السلام) استدل- على ان الوضوء اليقيني لا ينتقض بحدث النوم- بقوله: «لا، حتى يستيقن انه قد نام، الى قوله: و إلا فهو على يقين من وضوئه» ثم أردفه بتلك القاعدة تأكيدا للاستدلال و إيذانا بعموم

(1) المذكورة في الصحيفة 143 السطر 1.
التالي صفحة 184 من 567 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...