الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · صفحة 181 من 567

[صفحة 181]

مع كونها غير محصورة، فالجميع حلال حتى يعرف الحرام بعينه على الخصوص، فمورد الحكم حينئذ هو موضوع الحكم الشرعي دون الحكم الشرعي نفسه، و بهذا التخصيص جزم المحدث الأمين الأسترآبادي. و ظاهر جمع- ممن قدمنا نقل الخلاف عنهم (1) في القاعدة المتقدمة- اجراء ذلك أيضا في نفس الحكم الشرعي، و مقتضى ذلك انه لو وجد حيوان مجهول مغاير للأنواع المعلوم حلها و حرمتها من الحيوانات، فإنه يحكم بحله بناء على عموم القاعدة المذكورة، و كذا بطهارته بناء على عموم القاعدة المتقدمة، إلا ان شيخنا الشهيد الثاني في تمهيد القواعد صرح في مثل ذلك بالطهارة و التحريم محتجا بالأصل فيهما، قال: «اما أصالة الطهارة فظاهر، و اما أصالة التحريم فلأن المحرم غير منحصر، لكثرته على وجه لا ينضبط» و فيه ما لا يخفى. و أنت خبير بان مقتضى العمل باخبار التثليث- التي تقدمت الإشارة إليها في بحث البراءة الأصلية (2) - التوقف في مثل ذلك، إذ شمول هذه الاخبار التي ذكرناها لمثل ذلك مما يكاد يقطع بعدمه، فإنها متشاركة الدلالة- تصريحا في بعض و تلويحا في آخر- على ان موردها إنما هو موضوع الحكم الشرعي و الافراد المعلومة الحكم مع اشتباهها. و الله و رسوله و أولياؤه (عليهم السلام) أعلم بحقائق الأحكام. و منها- عدم نقض اليقين بالشك، و المراد بالشك ما هو أعم من الظن كما سلف في القاعدة المتقدمة (3) من دلالة حسنة الحلبي و صحيحة زرارة على ذلك. و الأخبار الدالة على هذه القاعدة الشريفة مستفيضة، و منها الروايتان المشار إليهما.

(1) في الموضع الأول في الصحيفة 134 السطر 13.
(2) في الصحيفة 46 السطر 8.
(3) في الصحيفة 138 السطر 17 و 19 و الصحيفة 139 السطر 3.
التالي صفحة 181 من 567 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...