في حديث طويل، قال: «ان الله لم يكل امره الى خلقه لا الى ملك مقرب و لا إلى نبي مرسل، و لكنه أرسل رسولا من ملائكته فقال له: قل: كذا و كذا، فأمرهم بما يحب و نهاهم عما يكره. الحديث» (1). و (منها)-
رواية أبي بصير، قال: «قلت: ترد علينا أشياء ليس نعرفها في كتاب الله و لا سنته فننظر فيها. فقال: لا، اما انك ان أصبت لم تؤجر و ان أخطأت كذبت على الله» (2).
و (منها)-
حديث يونس عن ابي الحسن (عليه السلام)، قال: «من نظر برأيه هلك و من ترك أهل بيت نبيه ضل» (3).
و في حديث آخر عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «ان المؤمن لم يأخذ دينه عن رأيه و لكن أتاه من ربه فأخذ به» (4). و في آخر لما قال السائل له (عليه السلام): ما رأيك في كذا؟ قال (عليه السلام):
«و أي محل للرأي هنا؟ انا إذا قلنا حدثنا عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) عن جبرائيل عن الله» (5). الى غير ذلك من الأخبار- المتواترة معنى- الدالة على كون الشريعة توقيفية لا مدخل للعقل في استنباط شيء من أحكامها بوجه. نعم عليه القبول و الانقياد و التسليم لما يراد. و هو أحد فردي ما دلت عليه تلك الأدلة التي أوردها المعترض، إلا انه يبقى الكلام بالنسبة الى ما يتوقف على التوقيف.
فنقول: ان كان الدليل العقلي المتعلق بذلك بديهيا ظاهر البداهة كقولهم:
الواحد نصف الاثنين، فلا ريب في صحة العمل به، و الا فان لم يعارضه دليل عقلي
(1) رواه صاحب الوسائل في باب- 6- من أبواب صفات القاضي و ما يجوز ان يقضى به من كتاب القضاء.