الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · صفحة 161 من 567

[صفحة 161]

مشتغل به الآن- حقيقة بلا خلاف، و لمن يريد إيقاعه- و لما يقع منه- مجاز كذلك، و اما من ضرب و هو الآن غير ضارب فهل هو حقيقة أو مجاز؟ قولان، إلا انه بسبب الإشكال في تعين محل الخلاف انتشرت الأقوال و اتسع المجال.

فقيل بعدم اشتراط بقاء المأخذ مطلقا فيكون حقيقة. و عليه كثير من المعتزلة و أكثر الإمامية بل قيل كلهم. و قيل بالاشتراط مطلقا فيكون مجازا. و نقل عن أكثر الأشاعرة و الفخري في المحصول و البيضاوي في المنهاج، و اليه مال من أصحابنا المحدث الأمين الأسترآبادي في تعليقاته على شرح المدارك. و قيل بالتفصيل بأنه ان كان المبدأ مما يمكن بقاؤه كالقيام و القعود فالمشتق مجاز، و ان كان مما لا يمكن بقاؤه كالمصادر السيالة الغير القارة نحو التكلم و الاخبار فالمشتق حقيقة و ان لم يبق المبدأ. و قيل بالتوقف في المسألة، لتصادم الأدلة من الطرفين و تعارض الاحتمالات من الجانبين، و نقل عن الآمدي و الحاجبي. و قيل بتخصيص محل النزاع بما إذا كان المشتق محكوما به، كقولك: زيد مشرك أو قاتل أو متكلم. و اما إذا كان محكوما عليه كقوله تعالى: «الزّٰانِيَةُ وَ الزّٰانِي فَاجْلِدُوا. الآية» (1) «وَ السّٰارِقُ وَ السّٰارِقَةُ فَاقْطَعُوا.» (2) «فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ.» (3) و نحوه، فإنه حقيقة مطلقا سواء كان للحال أم لم يكن. و هو المنقول عن شيخنا الشهيد الثاني في تمهيد القواعد. و قيل: انه إذا كان اتصاف الذات بالمبدإ أكثريا بحيث يكون عدم الاتصاف

(1) سورة النور. آية 3.
(2) سورة المائدة. آية 38.
(3) سورة التوبة. آية 5.
التالي صفحة 161 من 567 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...