الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · صفحة 158 من 567

[صفحة 158]

و توقف ثالث، قائلا ان الحق انه لم يعلم من حال الشارع غير أصل الاستعمال. و اما طريقه فغير معلوم، لأن أدلة الطرفين في غاية الضعف، و تبادر هذه المعاني لنا غير مفيد، إذ يحتمل ان يكون ذلك لأجل الاشتهار عندنا.

هذا. و الأظهر عندي هو القول الأول و عليه من بين تلك الأقوال المعول، و لنا عليه دليل التبادر الذي هو عندهم امارة الحقيقة و معيارها و عليه في جميع الأحوال مدارها. و ما قيل- في الجواب عن ذلك، من ان التبادر المذكور عند سماع هذه الألفاظ، ان كان بالنظر الى إطلاق الشارع فهو ممنوع بل هو أول المسألة، و ان كان بالنظر الى إطلاق المتشرعة فهو غير مفيد قطعا، لان اللازم حينئذ كونها حقائق عرفية لا شرعية- مردود بان من صفا ذهنه من شوب الشبهة و العناد و كان له انس بكلام الشارع و لو في أكثر المواد، يعلم قطعا ان الصدر الأول- من الصحابة و التابعين و جملة السلف المتقدمين- كانوا متى حكى النبي (صلى الله عليه و آله) عن الله سبحانه وصف أحد بالايمان أو الكفر أو الشرك أو حصل منه (صلى الله عليه و آله) الأمر بصلاة أو زكاة أو حج أو طهارة أو المنع عن النجاسة أو نحو ذلك، يفهمون بمجرد إطلاق هذه الألفاظ المعنى الشرعي منها متى تقدم لهم العلم بالوضع، و من أنكر ذلك نسأل الله سبحانه ان يصلح وجدانه و يثبت جنانه. و من الأخبار الدالة على ذلك موثقة سماعة (1) قال: «سألته عن الركوع و السجود هل نزل في القرآن؟ فقال: نعم. قول الله عز و جل (يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا.) (2). الحديث».

إلا ان الظاهر ان الخلاف في هذه المسألة قليل الجدوى، لاتفاقهم على ان

(1) المروية في الوسائل في باب- 5- من أبواب الركوع من كتاب الصلاة.
(2) سورة الحج. آية 78.
التالي صفحة 158 من 567 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...