الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · صفحة 155 من 567

[صفحة 155]

«إنا إذا حدثنا حدثنا عن الله و رسوله و لا نقول من أنفسنا» (1). و حينئذ فكما ان هذا القائل يسلم أن أوامر الله سبحانه و رسوله و نواهيهما- الصادرة عنهما لا بواسطة- واجبة الاتباع، فيجب عليه القول بذلك فيما كان بواسطتهم (عليه السلام)، و هل يجوز أو يتوهم نقلهم (عليهم السلام) ذلك اللفظ عن معناه الحقيقي الذي هو الوجوب أو التحريم و استعماله في معنى مجازي من غير نصب قرينة و تنبيه على ذلك؟ و هل هو إلا من قبيل التعمية و الألغاز؟ و شفقتهم على شيعتهم- و حرصهم على هدايتهم بل علو شأنهم و عصمتهم تمنع من ذلك. و (ثانيها)- ان ما استند اليه هذا القائل- من كثرة ورود الأوامر و النواهي في أخبارهم للاستحباب و الكراهة- مردود بأنه ان كان دلالة تلك الأوامر و النواهي باعتبار قرائن قد اشتملت عليها تلك الأخبار حتى دلت بسببها على الاستحباب و الكراهة فهو لا يقتضي حمل ما لا قرينة فيه على ذلك، و هل هو إلا قياس مع وجود الفارق؟ و إلا فهو عين المتنازع فلا يتم الاستدلال و هذا بحمد الله سبحانه واضح المجال لمن عرف الرجال بالحق لا الحق بالرجال. و (ثالثها)- ان ما قدمنا من الآيات و الأخبار- الدالة على فرض طاعتهم و وجوب متابعتهم- عامة شاملة لجميع الأوامر و النواهي إلا ما دلت القرائن على خروجه، فحينئذ لو حمل الأمر و النهي الوارد في كلامهم بدون القرينة الصارفة على الاستحباب و الكراهة المؤذن بجواز الترك في الأول و الفعل في الثاني، لم يحصل العلم بطاعتهم و لا اليقين بمتابعتهم، و كان المرتكب لذلك في معرض الخوف و الخطر و التعرض لحر سقر، لاحتمال كون ما أمروا به إنما هو على وجه الوجوب و الحتم و ما نهوا عنه إنما هو على جهة التحريم و الزجر، بل هو ظاهر تلك الأوامر و النواهي بالنظر الى ما قلنا إلا مع الصارف، بخلاف ما إذا حملا على الوجوب و التحريم فان

(1) روى المجلسي في البحار الروايات المتضمنة لهذا المعنى في باب- 33- من كتاب العلم في الصحيفة 172 من الجزء الثاني المطبوع بمطبعة الحيدرى بطهران.
التالي صفحة 155 من 567 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...