الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · صفحة 123 من 567

[صفحة 123]

الرسل و أنزلت الكتب؟ إذا وسع الجاهل البقاء على جهله و صحت جميع أفعاله و أعماله الواقعة كذلك، و في هذا من الشناعة ما لا يلتزمه من له ادنى قدم في التحصيل، و اخبار- «لا يسع الناس البقاء على الجهالة» (1). و حديث تفسير قوله سبحانه:

«قُلْ فَلِلّٰهِ الْحُجَّةُ الْبٰالِغَةُ» (2) و ما روي في حسنة زرارة (3) عنه (صلى الله عليه و آله) حين رأى من يصلي و لم يحسن ركوعه و لا سجوده، من انه قال: «نقر كنقر الغراب، لئن مات هذا و هكذا صلاته ليموتن على غير ديني». و ما استفاض عنهم (صلوات الله عليهم): «ليس منا من استخف بصلاته». و في جملة منها «لا ينال شفاعتنا من استخف بصلاته» (4).

الشامل ذلك بإطلاقه للعالم و الجاهل- مما يرد هذا القول و يبطله. و القول الفصل في ذلك ان يقال: ان الظاهر ان الحكم في ذلك يختلف باختلاف الناس في أنسهم بالأحكام و التمييز بين الحلال و الحرام و عدمه، و قوة عقولهم و إفهامهم و عدمها. و لكل تكليف يناسب حاله، و يرجع ذلك بالأخرة إلى الجاهل بمعنييه

(1) تقدم بعضها في صحيفة 78 سطر 7. و قد روى في الوسائل في باب- 7- من أبواب صفات القاضي و ما يجوز ان يقضى به من كتاب القضاء. كما قد روى حديث الأحول و هو

قوله (عليه السلام): «لا يسع الناس حتى يسألوا و يتفقهوا». في باب- 9- من الأبواب المذكورة.

(2) في سورة الانعام. آية 151. و هو الحديث الذي

روى في أمالي الشيخ عن المفيد عن ابن قولويه عن الحميري عن أبيه عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن زياد قال:

«سمعت جعفر بن محمد (عليهما السلام) و قد سئل عن قوله تعالى «قُلْ فَلِلّٰهِ الْحُجَّةُ الْبٰالِغَةُ» فقال: ان الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة: عبدي أ كنت عالما؟ فان قال: نعم. قال له: أفلا عملت بما علمت؟ و ان قال: كنت جاهلا. قال: أفلا تعلمت حتى تعمل؟ فيخصمه، فتلك الحجة البالغة».

(3) المروية في الوسائل في باب- 3- من أبواب الركوع من كتاب الصلاة.
(4) روى في الوسائل الأخبار المتضمنة لذلك في باب- 6- من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها و ما يناسبها من كتاب الصلاة.
التالي صفحة 123 من 567 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...