الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · صفحة 116 من 567

[صفحة 116]

ذلك الصراط، حيث قال: «ان الاحتياط ليس بحكم شرعي فلا يجوز العمل بمقتضاه، بل الواجب ان ما يعمل به هو ما ساق اليه الدليل و رجحه. و كلما ترجح عنده تعين عليه و على مقلده العمل به، و العمل بالاحتياط عمل بما لم يؤد إليه الدليل» غفلة عما فصلته تلك الأخبار التي ذكرناها و أجملته هذه الأخبار التي تلوناها، و الدليل- كما رجح العمل بما ترجح في نظر الفقيه- رجح ايضا العمل بما فيه الاحتياط، و قوله-:

«انه ليس بدليل شرعي» على إطلاقه- ممنوع كما عرفت مما تلوناه. نعم لو كان ذلك الاحتياط إنما نشأ من الوساوس الشيطانية و الأوهام النفسانية كما يقع من بعض الناس المبتلين بالوسواس، فالظاهر من الأخبار تحريمه كما ورد عنه (صلى الله عليه و آله) من قوله: «ان الوضوء مد و الغسل صاع، و سيأتي أقوام يستقلون ذلك، فأولئك على غير سنتي، و الثابت على سنتي معي في حظيرة القدس» (1). و لانه مع اعتقاد شرعيته تشريع في الدين، و الله يهدي من يشاء الى صراطه المبين.

المقدمة الخامسة في حكم الجاهل بالأحكام

و قد اختلف في ذلك كلام علمائنا الأعلام (أسكنهم الله تعالى أعلى درجة في دار السلام) فالمشهور بينهم عدم المعذورية إلا في أحكام يسيرة كحكمي الجهر و الإخفات و القصر و الإتمام، و فرعوا على ذلك بطلان عبادة الجاهل- و هو عندهم من لم يكن مجتهدا و لا مقلدا- و ان طابقت الواقع، حيث أوجبوا معرفة واجبها و ندبها و إيقاع كل منهما على وجهه. و ان تلك المعرفة لا بد أن تكون عن اجتهاد أو تقليد، فصلاة المكلف- بدون أحد الوجهين- باطلة عندهم و ان طابقت الواقع و طابق اعتقاده

(1) رواه في الوسائل في باب- 50- من أبواب الوضوء.
التالي صفحة 116 من 567 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...