و (منها)- ما رواه في تفسير العسكري (عليه السلام) (1) عن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه): قال: قال: «يا معشر شيعتنا و المنتحلين مودتنا إياكم و أصحاب الرأي، الى أن قال: اما لو كان الدين بالقياس لكان باطن الرجلين اولى بالمسح من ظاهرهما». الى غير ذلك من الاخبار التي يقف عليها المتتبع (2) و قد دلت على كون ذلك قياسا و لا سيما الخبر الأول منها، مع انه قد استفاضت الأخبار عنهم (عليهم السلام) بالمنع عن العمل بالقياس بقول مطلق من غير تخصيص بفرد بل صار ذلك من ضروريات مذهب أهل البيت (عليهم السلام).
فما يظهر- من بعض مشايخنا المتأخرين (3) من كون ذلك ليس من باب القياس، مستندا الى ان ما جعل فرعا على الأصل في الحكم أولى بالحكم من الأصل فكيف يجعل فرعا عليه؟- اجتهاد في مقابلة النصوص أو غفلة عن ملاحظة ما هو في تلك الاخبار مسطور و منصوص. على انه يمكن الجواب عما ذكره من عدم الفرعية بأن الحكم إنما ثبت أولا و بالذات بمنطوق الكلام للتأفيف مثلا، لمنافاته لوجوب الإكرام، و الضرب إنما ثبت له لمشاركته للأول في العلة المذكورة و ان كانت العلة أشد بالنسبة إليه
(1) في تفسير قوله تعالى: « غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضّٰالِّينَ ».