قال المجلسي في لوامعه، عند نقل الصدوق عبارة ابنه في رسالته إليه، في مسألة الحدث الأصغر في أثناء غسل الجنابة، ما ترجمته: الظاهر أن علي بن بابويه أخذ هذه العبارة و سائر عباراته في رسالته الى ولده من كتاب الفقه الرضوي، بل أكثر عبارات الصدوق التي يفتي بمضمونها و لم يسندها إلى الرواية و كأنها من هذا الكتاب. و هذا الكتاب ظهر في قم، و هو عندنا. و قال في كتاب الحج من الشرح المذكور في شرح رواية اسحاق بن عمار: و المظنون أن الصدوق كان على يقين من كونه تأليف الإمام أبي الحسن الرضا (عليه السلام) و انه كان يعمل به و ان القدماء منهم كان عندهم ذلك (1). و هو ما ذهب اليه صاحب الفصول (2) بقوله: و يدل على ذلك ايضا أن كثيرا من فتاوى الصدوقين مطابقة له في اللفظ و موافقة له في العبارة، لا سيما عبارة الشرائع و أن جملة من روايات الفقيه التي ترك فيها الاسناد موجودة في الكتاب و مثله مقنعة المفيد فيظن بذلك أن الكتاب المذكور كان عندهم و أنهم كانوا يعولون عليه، و يستندون إليه مع ما استبان من طريقة الصدوقين من الإقتصار على متون الأخبار و إيراد لفظها في مقام بيان الفتوى، و لذا عد الصدوق رسالة والده إليه من الكتب التي عليها المعول و إليها المرجع و كان جماعة من الأصحاب يعملون بشرائع الصدوق عند اعواز النص فإن الوجه في ذلك ما ذكرناه (3). و لذا قال المحقق النراقي: المظنون ان الصدوق كان على يقين من كونه تأليف الامام أبي الحسن الرضا (عليه السلام) و أنه كان يعمل به، و أن القدماء منهم من كان عنده ذلك، و منهم من يعتمد على فتاوى الصدوق و المأخوذة منه، لجلالة قدره عندهم (4). و استظهره السيد المجاهد في مفاتيحه بقوله: الظاهر أن هذا الكتاب كان موجودا عند المفيد أيضا، و كان معلوما عنده أنه من تأليفه، و لذا قال الصدوق: أفتي به و أحكم
(1)- مستدرك الوسائل 3: 337.