فيجلبون في منعكم من ذلك، فباللّه أقسم عليك أن لا تهريق في أمري محجمة من دم ثمّ أوصى إليه بأهله و ولده و تركاته و ما كان أوصى إليه أمير المؤمنين (عليه السّلام) حين استخلفه، فلمّا مضى لسبيله و غسّله الحسين (عليه السّلام) كفّنه و حمله على سريره، لم يشكّ مروان و بنو أميّة أنّهم سيدفنونه عند رسول اللّه، فتجمّعوا و لبسوا السلاح، فلمّا توجّه الحسين الى قبر جدّه رسول اللّه ليجدّد به عهدا، أقبلوا في جمعهم و لحقتهم عائشة على بغل و هي تقول: نحّوا ابنكم عن بيتي، فإنّه لا يدفن فيه و يهتك عليه حجابه. قال: ثمّ تكلّم محمّد بن الحنفيّة فقال: يا عائشة يوما على بغل و يوما على جمل، فما تملكين نفسك عداوة لبني هاشم. قال: فأقبلت عليه و قالت:
يابن الحنفيّة هؤلاء بنو الفواطم يتكلّمون فما كلامك؟ فقال الحسين: و أين تفقدين محمّدا من الفواطم؟ فو اللّه لقد ولدته ثلاث فواطم: فاطمة بنت عمران بن عائدة. و فاطمة بنت ربيعة، و فاطمة بنت أسد؛ فقالت عائشة: نحّوا ابنكم و اذهبوا فإنّكم قوم خصمون، فمضى الحسين بالحسن الى البقيع و دفنه هناك (3).
روى أبوها و صاحبه أنّ النبيّ (ص) قال: نحن معاشر الأنبياء لا نورّث، ما تركناه صدقة؛ فأنّي لعائشة أن ترث شيئا منه (ص)؟! و قد قال علماؤنا بأنّ النبيّ (ص) توفّي عن تسع زوجات، لكلّ واحدة منهنّ الثمن، فمن أين صار لعائشة بيت تتصرّف فيه و تسمح بدفن أبيها و صاحبه فيه، فيدفنان إلى جنب رسول اللّه (ص)، ثمّ تمنع أحبّ الخلق إلى رسول اللّه (ص) و ريحانته في دنياه: سيّد شباب أهل الجنّة الحسن المجتبى من أن يدفن إلى جوار جدّه؟!
(1)- في المصدر: المحاربي.