زوّجتك و لكنّ اللّه زوّجك منه. قال: فضحكت فاطمة و استبشرت. ثمّ قال: يا فاطمة إنّا أهل بيت أعطينا سبع خصال لم يعطها أحد من الأوّلين و لا يدركها أحد من الآخرين: نبيّنا خير الأنبياء و هو أبوك؛ و وصيّنا خير الأوصياء و هو بعلك؛ و شهيدنا خير الشهداء و هو عمّ أبيك حمزة؛ و منّا من له جناحان يطير بهما في الجنّة و هو جعفر؛ و منّا سبطا هذه الأمّة و هما ابناك؛ و منّا مهديّ هذه الأمّة. قال أبو هارون العبديّ: فلقيت وهب بن منبّه أيّام الموسم، فعرضت عليه هذا الحديث فقال لي وهب: يا أبا هارون العبديّ، إنّ موسى بن عمران (عليه السّلام) لمّا فتن قومه و اتّخذوا العجل، كبر على موسى (عليه السّلام)، فقال: يا ربّ فتنت قومي حيث غبت عنهم! قال: يا موسى إنّ كلّ من كان قبلك من الأنبياء افتتن قومه، و كذلك من هو كائن بعدك من الأنبياء تفتتن أمّتهم إذا فقدوا نبيّهم. قال موسى: و أمّة أحمد أيضا مفتونون، و قد أعطيتهم من الفضل و الخير ما لم تعطه من كان قبله في التوراة. فأوحى اللّه تعالى إلى موسى (عليه السّلام): إنّ أمّة أحمد سيصيبهم فتنة عظيمة من بعده، حتّى يعبد بعضهم بعضا، و يتبرّأ بعضهم من بعض، حتّى يصيبهم حال، و حتّى يجحدوا ما أمرهم نبيّهم، ثمّ يصلح اللّه أمرهم برجل من ذرّيّة أحمد. فقال موسى: يا ربّ اجعله من ذرّيّتي؛ فقال: يا موسى إنّه من ذريّة أحمد و عترته، و قد جعلته في الكتاب السابق أنّه من ذرّيّة أحمد و عترته، أصلح به أمر الناس، و هو المهديّ (1).
التاسع و الثلاثون: من الأربعين الحديث الّذي جمعه الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد اللّه في أمر المهديّ (عليه السّلام)، عن أبي سعيد الخدريّ، عن النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) قال: يكون في أمّتي المهديّ، إن قصر ملكه فسبع سنين، و إلّا فثمان، و إلّا فتسع؛ تتنعّم أمّتي في زمانه نعيما لم يتنعّموا مثله قط البرّ و الفاجر، يرسل السماء عليهم مدرارا و لا تدّخر الأرض شيئا من نباتها (2)
(1)- الفضائل للسمعانيّ؛ و عنه: غاية المرام 699 ح 71. و ينابيع المودّة 3/ 389 ب 94. و أخرجه الكنجي الشافعيّ في البيان 119- 120، ب 9؛ و ابن الصباغ المالكيّ في الفصول المهمّة 295 ف 12 كلاهما عن الدارقطنيّ صاحب الجرح و التعديل.