مكارم الأخلاق

الحسن بن الفضل الطبرسي · مكارم الأخلاق · صفحة 457 من 480

[صفحة 457]

هُمُ العادُونَ وَ الَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَ عَهْدِهِمْ راعُونَ وَ الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى أُولئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ وَ قَالَ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ إِلَى قَوْلِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ مَغْفِرَةٌ وَ رِزْقٌ كَرِيمٌ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ لَا تَحْمِلَنَّكَ الشَّفَقَةُ عَلَى أَهْلِكَ وَ وُلْدِكَ عَلَى الدُّخُولِ فِي الْمَعَاصِي وَ الْحَرَامِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَ لا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ- وَ عَلَيْكَ بِذِكْرِ اللَّهِ وَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ وَ الْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَ خَيْرٌ أَمَلًا يَا ابْنَ مَسْعُودٍ لَا تَكُونَنَّ مِمَّنْ يَهْدِي النَّاسَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُهُمْ بِالْخَيْرِ وَ هُوَ غَافِلٌ عَنْهُ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ عَلَيْكَ بِحِفْظِ لِسَانِكَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ عَلَيْكَ بِإِصْلَاحِ السَّرِيرَةِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَ لا ناصِرٍ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ احْذَرِ يَوْماً تُنْشَرُ فِيهِ الصَّحَائِفُ وَ تَظْهَرُ فِيهِ الْفَضَائِحُ فَإِنَّهُ تَعَالَى يَقُولُ وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَ إِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَ كَفى بِنا حاسِبِينَ- يَا ابْنَ مَسْعُودٍ اخْشَ اللَّهَ بِالْغَيْبِ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ وَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَ جاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ ادْخُلُوها بِسَلامٍ ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ أَنْصِفِ النَّاسَ مِنْ نَفْسِكَ وَ انْصَحِ الْأُمَّةَ وَ ارْحَمْهُمْ فَإِذَا كُنْتَ كَذَلِكَ وَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَى أَهْلِ بَلْدَةٍ أَنْتَ فِيهَا وَ أَرَادَ أَنْ يُنْزِلَ عَلَيْهِمُ الْعَذَابَ نَظَرَ إِلَيْكَ فَرَحِمَهُمْ بِكَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى وَ ما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَ أَهْلُها مُصْلِحُونَ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ إِيَّاكَ أَنْ تُظْهِرَ مِنْ نَفْسِكَ الْخُشُوعَ وَ التَّوَاضُعَ لِلْآدَمِيِّينَ وَ أَنْتَ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ رَبِّكَ مُصِرٌّ عَلَى الْمَعَاصِي وَ الذُّنُوبِ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ ما تُخْفِي الصُّدُورُ- يَا ابْنَ مَسْعُودٍ لَا تَكُنْ مِمَّنْ يُشَدِّدُ عَلَى النَّاسِ وَ يُخَفِّفُ عَنْ نَفْسِهِ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى

التالي صفحة 457 من 480 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...