يَا ابْنَ مَسْعُودٍ إِذَا مَدَحَكَ النَّاسُ فَقَالُوا إِنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ وَ تَقُومُ اللَّيْلَ وَ أَنْتَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا تَفْرَحْ بِذَلِكَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَ يُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ أَكْثِرْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَ الْبِرِّ فَإِنَّ الْمُحْسِنَ وَ الْمُسِيءَ يَنْدَمَانِ يَقُولُ الْمُحْسِنُ يَا لَيْتَنِي ازْدَدْتُ مِنَ الْحَسَنَاتِ وَ يَقُولُ الْمُسِيءُ قَصَّرْتُ وَ تَصْدِيقُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَ لا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ لَا تُقَدِّمِ الذَّنْبَ وَ لَا تُؤَخِّرِ التَّوْبَةَ وَ لَكِنْ قَدِّمِ التَّوْبَةَ وَ أَخِّرِ الذَّنْبَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ إِيَّاكَ أَنْ تَسُنَّ سُنَّةَ بِدْعَةٍ فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا سَنَّ سُنَّةَ سَيِّئَةٍ لَحِقَهُ وِزْرُهَا وَ وِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ نَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَ آثارَهُمْ وَ قَالَ سُبْحَانَهُ يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَ أَخَّرَ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ لَا تَرْكَنْ إِلَى الدُّنْيَا وَ لَا تَطْمَئِنَّ إِلَيْهَا فَسَتُفَارِقُهَا عَنْ قَلِيلٍ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ وَ زُرُوعٍ وَ نَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ تَذْكُرُ الْقُرُونَ الْمَاضِيَةَ وَ الْمُلُوكَ الْجَبَابِرَةَ الَّذِينَ مَضَوْا فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ وَ عاداً وَ ثَمُودَ وَ أَصْحابَ الرَّسِّ وَ قُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً يَا ابْنَ مَسْعُودٍ إِيَّاكَ وَ الذَّنْبَ سِرّاً وَ عَلَانِيَةً صَغِيراً وَ كَبِيراً فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَيْثُمَا كُنْتَ يَرَاكَ وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ- يَا ابْنَ مَسْعُودٍ اتَّقِ اللَّهَ فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ وَ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ فَإِنَّهُ يَقُولُ ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَ لا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَ لا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا يَا ابْنَ مَسْعُودٍ اتَّخِذِ الشَّيْطَانَ عُدُوّاً فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا وَ يَقُولُ عَنْ إِبْلِيسَ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ وَ عَنْ أَيْمانِهِمْ وَ عَنْ شَمائِلِهِمْ وَ لا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ وَ يَقُولُ فَالْحَقُّ وَ الْحَقَّ أَقُولُ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَ مِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ لَا تَأْكُلِ الْحَرَامَ وَ لَا تَلْبَسِ الْحَرَامَ وَ لَا تَأْخُذْ مِنَ الْحَرَامِ وَ لَا تَعْصِ اللَّهَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ لِإِبْلِيسَ