مكارم الأخلاق

الحسن بن الفضل الطبرسي · مكارم الأخلاق · صفحة 447 من 480

[صفحة 447]

يَا ابْنَ مَسْعُودٍ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَإِنَّ النُّورَ إِذَا وَقَعَ فِي الْقَلْبِ انْشَرَحَ وَ انْفَسَحَ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَهَلْ لِذَلِكَ مِنْ عَلَامَةٍ فَقَالَ نَعَمْ التَّجَافِي عَنْ دَارِ الْغُرُورِ وَ الْإِنَابَةُ إِلَى دَارِ الْخُلُودِ وَ الِاسْتِعْدَادُ لِلْمَوْتِ قَبْلَ نُزُولِهِ فَمَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا قَصُرَ أَمَلُهُ فِيهَا وَ تَرَكَهَا لِأَهْلِهَا يَا ابْنَ مَسْعُودٍ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا يَعْنِي أَيُّكُمْ أَزْهَدُ فِي الدُّنْيَا إِنَّهَا دَارُ الْغُرُورِ وَ دَارُ مَنْ لَا دَارَ لَهُ وَ لَهَا يَجْمَعُ مَنْ لَا عَقْلَ لَهُ إِنَّ أَحْمَقَ النَّاسِ مَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ وَ زِينَةٌ وَ تَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَ تَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً وَ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ وَ قَالَ تَعَالَى وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا يَعْنِي الزُّهْدَ فِي الدُّنْيَا وَ قَالَ تَعَالَى لِمُوسَى (ع) يَا مُوسَى لَنْ يَتَزَيَّنَ الْمُتَزَيِّنُونَ بِزِينَةٍ أَزْيَنَ فِي عَيْنِي مِنَ الزُّهْدِ يَا مُوسَى إِذَا رَأَيْتَ الْفَقْرَ مُقْبِلًا فَقُلْ مَرْحَباً بِشِعَارِ الصَّالِحِينَ وَ إِذَا رَأَيْتَ الْغِنَى مُقْبِلًا فَقُلْ ذَنْبٌ عُجِّلَتْ عُقُوبَتُهُ- يَا ابْنَ مَسْعُودٍ انْظُرْ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى وَ لَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَ مَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ وَ لِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَ سُرُراً عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ وَ زُخْرُفاً وَ إِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَ الْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ وَ قَوْلَهُ مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً وَ مَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَ سَعى لَها سَعْيَها وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً يَا ابْنَ مَسْعُودٍ مَنِ اشْتَاقَ إِلَى الْجَنَّةِ سَارَعَ إِلَى الْخَيْرَاتِ وَ مَنْ خَافَ النَّارَ تَرَكَ الشَّهَوَاتِ وَ مَنْ تَرَقَّبَ الْمَوْتَ أَعْرَضَ عَنِ اللَّذَّاتِ وَ مَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا هَانَتْ عَلَيْهِ الْمُصِيبَاتُ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ اقْرَأْ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَ الْبَنِينَ وَ الْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ الْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ الْآيَةَ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى مُوسَى بِالْكَلَامِ وَ الْمُنَاجَاةِ حَتَّى كَانَ يُرَى خُضْرَةُ الْبَقْلِ فِي بَطْنِهِ مِنْ هُزَالِهِ وَ مَا سَأَلَ مُوسَى (ع) حِينَ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ إِلَّا طَعَاماً يَأْكُلُهُ مِنَ الْجُوعِ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ إِنْ شِئْتَ نَبَّأْتُكَ بِأَمْرِ نُوحٍ نَبِيِّ اللَّهِ (ع) إِنَّهُ عَاشَ أَلْفَ سَنَةٍ

التالي صفحة 447 من 480 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...