مكارم الأخلاق

الحسن بن الفضل الطبرسي · مكارم الأخلاق · صفحة 314 من 480

[صفحة 314]

فَهُوَ الِاسْتِدْرَاجُ وَ كَانَ مِنْ أَيْمَانِهِ لَا وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ (1). وَ قَالَ (ع) مَنْ أَذْنَبَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ذَنْباً أُجِّلَ مِنْ غُدْوَةٍ إِلَى اللَّيْلِ فَإِنِ اسْتَغْفَرَ لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهِ وَ قَالَ (ص) إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُذَكِّرُهُ اللَّهُ الذَّنْبَ بَعْدَ بِضْعٍ وَ عِشْرِينَ سَنَةً حَتَّى يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ مِنْهُ فَيَغْفِرَ لَهُ وَ عَنْهُ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) الِاسْتِغْفَارُ وَ قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ خَيْرُ الْعِبَادَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ (2).

عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) قَالَ لِقَائِلٍ بِحَضْرَتِهِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ أَ تَدْرِي مَا الِاسْتِغْفَارُ إِنَّ الِاسْتِغْفَارَ دَرَجَةُ الْعِلِّيِّينَ وَ هُوَ اسْمٌ وَاقِعٌ عَلَى سِتَّةِ مَعَانٍ أَوَّلُهَا النَّدَمُ عَلَى مَا مَضَى وَ الثَّانِي الْعَزْمُ عَلَى تَرْكِ الْعَوْدِ إِلَيْهِ أَبَداً وَ الثَّالِثُ أَنْ تُؤَدِّيَ إِلَى الْمَخْلُوقِينَ حُقُوقَهُمْ حَتَّى تَلْقَى اللَّهَ أَمْلَسَ لَيْسَ عَلَيْكَ تَبِعَةٌ وَ الرَّابِعُ أَنْ تَعْمِدَ إِلَى كُلِّ فَرِيضَةٍ عَلَيْكَ ضَيَّعْتَهَا فَتُؤَدِّيَ حَقَّهَا وَ الْخَامِسُ أَنْ تَعْمِدَ إِلَى اللَّحْمِ الَّذِي نَبَتَ مِنَ السُّحْتِ فَتُذِيبَهُ بِالْأَحْزَانِ حَتَّى يَلْصَقَ الْجِلْدُ بِالْعَظْمِ وَ يَنْشَأَ بَيْنَهُمَا لَحْمٌ جَدِيدٌ وَ السَّادِسُ أَنْ تُذِيقَ الْجِسْمَ أَلَمَ الطَّاعَةِ كَمَا أَذَقْتَهُ حَلَاوَةَ الْمَعْصِيَةِ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَقُولُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْ كِتَابِ رَوْضَةِ الْوَاعِظِينَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) فِي الْأَرْضِ أَمَانَانِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَ قَدْ رُفِعَ أَحَدُهُمَا فَدُونَكُمُ الْآخَرَ فَتَمَسَّكُوا بِهِ أَمَّا الْأَمَانُ الَّذِي رُفِعَ فَهُوَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) وَ أَمَّا الْأَمَانُ الْبَاقِي فَهُوَ الِاسْتِغْفَارُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ وَ ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (3) وَ لَا خَيْرَ فِي الدُّنْيَا إِلَّا لِرَجُلَيْنِ رَجُلٍ أَذْنَبَ ذَنْباً فَهُوَ يَتَدَارَكُهَا بِالتَّوْبَةِ وَ رَجُلٍ يُسَارِعُ إِلَى الْخَيْرَاتِ وَ مَنْ أُعْطِيَ التَّوْبَةَ لَمْ يُحْرَمِ الْقَبُولَ وَ مَنْ أُعْطِيَ الِاسْتِغْفَارَ لَمْ يُحْرَمِ الْمَغْفِرَةَ وَ تَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ

(1) الاستدراج: الارتقاء من درجة إلى درجة و المراد هنا أن العبد كلما جدد خطيئة جدد اللّه له نعمة فأنساه الاستغفار فيأخذه قليلا قليلا.
(2) سورة محمد: آية 21.
(3) سورة الأنفال: آية 33.
التالي صفحة 314 من 480 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...