عَنِ الصَّادِقِ (ع) مَا حَدَّثَنِي بِهِ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطَهَّرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّادِقِ (ع) فِي كُلِّ شَهْرٍ فَأَعْرِضُهُ عَلَيْكَ قَالَ افْعَلْ فَلَمَّا عَرَضْتُهُ عَلَيْهِ وَ صَحَّحْتُهُ قُلْتُ لَهُ يَا سَيِّدِي فِي أَكْثَرِ هَذِهِ الْأَيَّامِ قَوَاطِعُ عَنِ الْمَقَاصِدِ لِمَا ذُكِرَ فِيهَا مِنَ النَّحْسِ وَ الْمَخَاوِفِ فَدُلَّنِي عَلَى الِاحْتِرَازِ مِنَ الْمَخَاوِفِ فِيهَا فَرُبَّمَا تَدْعُونِي الضَّرُورَةُ إِلَى التَّوَجُّهِ فِي الْحَوَائِجِ فِيهَا فَقَالَ (ع) لِي يَا سَهْلُ إِنَّ لِشِيعَتِنَا بِوَلَايَتِنَا عِصْمَةً لَوْ سَلَكُوا بِهَا فِي لُجَجِ الْبِحَارِ الْغَامِرَةِ (1) وَ سَبَاسِبِ الْبَيْدَاءِ الْغَائِرَةِ بَيْنَ سِبَاعٍ وَ ذِئَابٍ وَ أَعَادِي الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ لَأَمِنُوا مِنْ مَخَاوِفِهِمْ بِوَلَايَتِهِمْ لَنَا فَثِقْ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَخْلِصْ فِي الْوَلَاءِ لِأَئِمَّتِكَ الطَّاهِرِينَ وَ تَوَجَّهْ حَيْثُ شِئْتَ وَ اقْصِدْ مَا شِئْتَ- يَا سَهْلُ إِذَا أَصْبَحْتَ وَ قُلْتَ ثَلَاثاً أَصْبَحْتُ اللَّهُمَّ مُعْتَصِماً بِذِمَامِكَ الْمَنِيعِ الَّذِي لَا يُطَاوَلُ وَ لَا يُحَاوَلُ (2) مِنْ شَرِّ كُلِّ غَاشِمٍ وَ طَارِقٍ مِنْ سَائِرِ مَنْ خَلَقْتَ وَ مَا خَلَقْتَ مِنْ خَلْقِكَ الصَّامِتِ وَ النَّاطِقِ فِي جُنَّةٍ مِنْ كُلِّ مَخُوفٍ بِلِبَاسٍ سَابِغَةٍ وَلَاءِ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكَ (ع) مُحْتَجِباً مِنْ كُلِّ قَاصِدٍ لِي إِلَى أَذِيَّةٍ بِجِدَارٍ حَصِينٍ الْإِخْلَاصِ فِي الِاعْتِرَافِ بِحَقِّهِمْ وَ التَّمَسُّكِ بِحَبْلِهِمْ جَمِيعاً مُوقِناً بِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمْ وَ مَعَهُمْ وَ فِيهِمْ وَ بِهِمْ أُوَالِي مَنْ وَالَوْا وَ أُجَانِبُ مَنْ جَانَبُوا وَ أُحَارِبُ مَنْ حَارَبُوا وَ صَلِّ اللَّهُمَّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَعِذْنِي اللَّهُمَّ بِهِمْ مِنْ شَرِّ كُلِّ مَا أَتَّقِيهِ يَا عَظِيمُ يَا عَظِيمُ حَجَزْتُ الْأَعَادِيَ عَنِّي بِبَدِيعِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ إِنَّا جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ وَ قُلْتُهَا عَشِيّاً ثَلَاثاً جَعَلْتُ فِي حِصْنٍ مِنْ مَخَاوِفِكَ وَ أَمْنٍ مِنْ مَحْذُورِكَ فَإِذَا أَرَدْتَ التَّوَجُّهَ فِي يَوْمٍ قَدْ حَذَرْتَ فِيهِ فَقَدِّمْ أَمَامَ تَوَجُّهِكَ الْحَمْدَ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ الْإِخْلَاصَ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ سُورَةَ الْقَدْرِ وَ الْخَمْسَ الْآيَاتِ مِنْ آلِ عِمْرَانَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ بِكَ يَصُولُ الصَّائِلُ (3) وَ بِقُدْرَتِكَ يَطُولُ الطَّائِلُ وَ لَا حَوْلَ لِكُلِّ ذِي حَوْلٍ إِلَّا بِكَ وَ لَا قُوَّةَ يَمْتَازُهَا ذُو قُوَّةٍ إِلَّا مِنْكَ أَسْأَلُكَ بِصَفْوَتِكَ
(1) اللجة- كغرفة- معظم الماء و الجمع لجج كغرف. و الغامرة: كثيرة الماء، يقال غمر الماء أي علاه و غطاه. و السبسب: المفازة أو الأرض البعيدة المستوية و الجمع سباسب. و البيداء: الفلاة و هي الأرض الخالية التي لا ماء فيها. و الغائرة: بعيدة الغور. و الغور: ما انحدر و اطمأن من الأرض.الظالم و الغاصب. و الطارق: الآتي ليلا.
(3) صال عليه: سطا عليه و قهره. و يطول الطائل: أنعم المنعم بالفضل و الغنى.