إنّ الدّنيا دار صدق لمن صدّقها و دار عافية لمن فهم عنها و دار غنى لمن تزوّد منها و دار موعظة لمن إتّعظ بها قد آذنت ببنيها و نادت بفراقها و نعت نفسها و أهلها فمثّلت لهم ببلائها البلاء و شوّقتهم بسرورها إلى السّرور راحت بعافية و تبكّرت بفجيعة ترغيبا و ترهيبا و تخويفا و تحذيرا فذمّها رجال غداة النّدامة و حمدها آخرون ذكّرتهم فذكروا و حدّثتهم فصدّقوا فاتّعظوا منها بالغير و العبر حكمة 314 إنّ الدّنيا منتهى بصر الأعمى لا يبصر ممّا و راها شيئا و البصير ينفذها بصره و يعلم أنّ الدّار و رائها فالبصير منها شاخص و الأعمى إليها شاخص و البصير منها مزوّد و الأعمى إليها متزوّد حكمة 315 إنّ للدّنيا رجالا لديهم كنوز مذخورة مذمومة عندكم مدحورة يكشف بهم الدّين ككشف أحدكم رأس قدره يلوذون كالجراد فيهلكون جبابرة البلاد حكمة 316 إنّ الدّنيا و الآخرة عدوّان متفاوتان و سبيلان مختلفان فمن أحبّ الدّنيا و توالاها أبغض الآخرة و عاداها و هما بمنزلة المشرق و المغرب و ماش بينهما فكلّما قرب من واحد بعد من الآخر و هما بعد ضرّتان حكمة 317 إنّ الدّهر يجرى بالباقين كجريه بالماضين لا يعود ما قد ولّى منه و لا يبقى سرمدا ما فيه آخر فعاله كأوّله متسابقة أموره متظاهرة أعلامه لا ينفك مصاحبه من عناء و فناء و سلب و حرب حكمة 318