إنّ ههنا- و أشار بيده إلى صدره- لعلما جمّا لو أصبت له حملة بلى أصيب لقنا غير مأمون عليه مستعملا آلة الدّين للدّنيا أو مستظهرا بنعم اللّه على عباده و بحججه على أوليائه أو منقادا لحملة الحقّ لا بصيرة له في أحنائه ينقدح الشّكّ في قلبه لأوّل عارض من شبهة حكمة 282 إنّ الدّنيا دار عناء و فناء و غير و عبر و محلّ فتنة و محنة حكمة 283 إنّ الدّنيا قد أدبرت و آذنت بوداع و انّ الآخرة قد أقبلت و أشرفت باطّلاع حكمة 284 إنّ الدّنيا دار فجايع من عوجل فيها فجع بنفسه و من أمهل فيها فجع بأحبّته حكمة 285 إنّ الدّنيا معكوسة منكوسة لذّاتها تنغيص و مواهبها تغصيص و عيشها عناء و بقائها فناء تجمح بطالبها و تردي راكبها و تخون الواثق بها و تزعج المطمئنّ إليها و انّ جمعها الى انصداع و وصلها إلى انقطاع حكمة 286 إنّ من هوان الدّنيا على اللّه أن لا يعصى إلّا فيها و لا ينال ما عنده إلّا بتركها حكمة 287 إنّ الدّنيا كالحيّة ليّن مسّها قاتل سمّها فأعرض عمّا يعجبك فيها لقلّة ما يصحبك منها و كن آنس ما تكون بها أحذر ما تكون منها حكمة 288