و هي:
«قال أبو الحسن عليّ بن محمّد بن الشرفيّة: حضر عندي في دكّاني بالورّاقين بواسط، يوم الجمعة خامس ذي القعدة من سنة ثمانين و خمسمائة، القاضي العدل، جمال الدين نعمة اللّه بن عليّ بن أحمد بن العطّار، و حضر أيضا شرف الدين أبو شجاع ابن العنبري الشاعر، فسأل شرف الدين القاضي جمال الدين أن يسمعه المناقب، فابتدأ بالقراءة عليه من نسختي التي بخطي، في دكّاني يومئذ، و هو يرويها عن جدّه لامّه العدل المعمّر محمد بن عليّ المغازلي، عن أبيه المصنّف فهما في القراءة و قد اجتمع عليهما جماعة إذ اجتاز أبو نصر قاضي العراق، و أبو العباس ابن زنبقة، و هما ينبزان بالعدالة، فوقفا يغوغيان و ينكران عليه قراءة المناقب، و أطنب أبو نصر قاضي العراق في التهزّي و المجون...، فعجز القاضي نعمة اللّه بن العطّار، و قال بمحضر جماعة كانوا وقوفا: اللهم إن كان لأهل بيت نبيك عندك حرمة و منزلة، فاخسف به داره و عجّل نكايته، فبات ليلته تلك، و في صبيحة يوم السبت، سادس ذي القعدة، من سنة ثمانين و خمسمائة، خسف اللّه تعالى بداره، فوقعت هي و القنطرة و جميع المسنّاة إلى دجلة، و تلف منه فيها جميع ما كان يملك، من مال و أثاث و قماش.
فكانت هذه المنقبة من أطرف ما شوهد يومئذ من مناقب آل محمد (صلوات اللّه عليهم).
فقال عليّ بن محمد بن الشرفيّة: (و قلت) في ذلك اليوم في هذا المعنى:
يا أيّها العدل الذي* * * هو عن طريق الحقّ عادل
متجنّبا سبل الهدى* * * و إلى سبيل الغيّ مائل
أبمثل أهل البيت يا مغرور* * * ويحك أنت هازل!
بالأمس حين جحدت من* * * أفضالهم بعض الفضائل
و جريت في سنن التمرّد* * * لست تسمع عذل عاذل
نزل القضاء على ديارك* * * في صباحك شرّ نازل
أضحت ديارك سائحات* * * في الثرى خسف الزلازل